المقالات

العدد 1948 - 17/03/2007


الردادي:

انحسر الإقبال على الروايات النسائية ذات النهج الإثاري



د. الهويمل:

المعرض أعطى مساحة أوسع من الحرية بحيث دخلت كتب لا يحلم أحد بدخولها



د. القويزاني:

أرغب في تطوير المعرض إلى مهرجان ثقافي فكري



د. الأحمد:

يمكن تطوير هذا المعرض إلى دولي عندما نطبق المعايير العالمية



د. الطيار:

أصبح الوعي بأهمية الكتاب يهم الأسرة السعودية بكاملها



الوشمي:

الوزارة وضعت الخطط المختلفة لإنجاح معرض الكتاب القادم على مختلف الإصعدة



العيسى:

علينا تشجيع دور النشر في المغرب العربي واستقدام مفكرين ومبدعين عرب



بدر الحقيل:

سررت لمساحة الحرية المتاحة في المعرض



الصالح:

سمعنا صياح الأطفال ولم نسمع ضحكات النساء أبداً في المعرض



عبدالله الحقيل:

سيف الدولة دفع ألف دينار ثمن كتاب الأغاني



البيتي:

من سلبيات المعرض إهمال الإبداعات الشابة الواعدة


والقادم أحلى !

وبما أننا قد تخطينا الآن «نشوة» الاحتفاء بمعرض هذا العام فيمكننا أن نبدأ هنا بالنظر إلى «ما سيـــــأتي»، حيــــــث يــــرى د.عائض الردادي أننا يمكن لنا تطوير المعرض باستقطاب دور نشر عالمية وبخاصة في مجال العلوم؛ لأن المعرض يركز على الإنتاج الثقافي الأدبي؛ وهذا حَرَمَ من يبحثون عن الكتب العلمية الصادرة في العالم أن يجدوا الكتب المرجعية وبخاصة الحديث منها، ويمكن أن يطلب من الدور تصنيف الكتب حسب الموضوعات بدلاً من أن يعتمد الشراء على النظرة العابرة، وكذلك وجود كتب باللغات الأخرى كالإنجليزية والفرنسية. ويرغب د. محمد القويزاني برؤية معرض الكتاب يتطور في السنوات القليلة القادمة إلى مهرجان ثقافي فكري في المملكة بأسرها، وليس في العاصمة فحسب، فتصاحبه فعاليات ليست بالضرورة على هامش المعرض بل مستقلة عنه، بحيث تسهم المؤسسات الأخرى الحكومية والخاصة في المشاركة فيها. فترى المسرحيات والعروض الفنية، والمحاضرات العامة، والندوات. ويرغب د. القويزاني كذلك في أن تنقل الفضائيات هذا الوجه المشرق للثقافة السعودية/العربية من التفاعل الإيجابي البناء. ويؤكّد الأستاذ حمد عبدالعزيز العيسى بأنه يمكننا تطوير معرض الرياض من ناحيتين رئيسيتين: الكتاب نفسه والفعاليات الثقافية المصاحبة. فأما من ناحية الكتاب، فيجب تشجيع وتسهيل مشاركة جميع دور النشر في (المغرب العربي) بنفسها بدلاً من توكيل غيرها لأننا لا نعرف سوى القليل عنها. وأن يتم عمل مسابقة لأفضل كتاب على أن تحدد كيفية «الأفضلية» وهل هي من ناحية المبيعات أم المحتوى. وكذلك تشجيع جميع الناشرين على تنظيم حفلات توقيع للكتب التي ألفها سعوديون حسب جدول يتم الإعلان عنه قبل المعرض. أما من ناحية الفعاليات الثقافية فيدعو العيسى إلى أن يحرص المنظمون على استقدام مفكرين ومبدعين عرب مرموقين من كافة التيارات (محمد عمارة ومحمد أركون مثلاً)، كما يجب الاهتمام بالترجمة والمترجمين؛ لأنهم لا ينالون نصيبهم من الإعلام، حيث ينصب كل الاهتمام على الرواية والراوي فقط. ويرى د. محمد الأحمد أنه يمكن تطوير هذا المعرض إلى عالمي أو دولي عندما نطبق المعايير العالمية لمعارض الكتب العالمية، ويكون معرض الرياض شبيهاً بمعرض القارة الأوروبية للكتب في فرانكفورت بألمانيا وبمعرض القارة الإفريقية العالمي للكتاب بالقاهرة. أطياف الفكر ويدعو د. حسن بن فهد الهويمل من أجل تطوير المعرض إلى كسر الفرادة باتخاذ القرار، وإلى إشراك أطياف الفكر والثقافة في المشورة ورسم خطة العمل ووضع برنامج ثقافي مصاحب تشترك فيه كل الشرائح الثقافية، إن معرضاً بهذا الحجم وبتلك الأهمية لا بد أن تسهم في صناعته أكثر من يد وألاّ يكون مرتهناً لإدارة أو شلة، إن من حق الأطياف كلها أن تجد نفسها فيه فاعلة ومنظمة وحاضرة وموجهة. معرض الكتاب ليس مفردة إدارية بحيث يدار بأيدي موظفين؛ إنه حدث وطني مهم ومن ثم لا بد أن يكون من الجميع وللجميع، وأن تكون هناك استشارات سابقة وموثقة يسهم فيها الأدباء والمفكرون والأكاديميون، وأحسب أن وزارة الثقافة والإعلام قادرة على لملمة المشاكل والآراء والتطلعات وتلافي ذلك في المستقبل؛ ليكون المعرض دولياً يجد فيه كل عالم وأديب ومثقف مكانه الطبيعي. ويمضي د. الهوميل مشيراً إلى أن هناك شرائح ثقافية تحس بأنها غريبة، وزملائي وأصدقائي الذين يديرون دفة المعرض لم يبخلوا علي بالتقدير والاحتفاء الزائد وواجبي أن أشكر لهم ذلك، ولكن هذا لا يمنع من مناصحتهم وإبداء الرأي؛ فصاحبك من صدقك لا من صدَّقك. المعرض حدث وطني مهم ويجب أن يكون كما (الرداء) يمسك كل مواطن بطرف منه، ولولا ثقتي بإخواني وزملائي لما قلت لهم ماقلت، فالأمر بحاجة إلى إعادة النظر وهم -فيما أعلم - الأقدر على استقطاب كل الأطياف أحسبهم كذلك ولا أزكي على الله أحداً. أما الأستاذ بندر بن عثمان الصالح فيقول في هذا السياق - سياق التطوير للمعرض -: عندما تريد أن يستمر التطوير فعليك بتطوير فريق العمل مع ضخ الإمكانات بتطوير هذا الفريق بالتدريب في المعارض الخارجية، وأن يستمر فكر من نظم هذا المعرض، إلا أنني أرى أن رواد الفعاليات الثقافية للمعرض ليسوا هم بالضرورة رواد معرض الكتاب. فكر أكثر جاذبية ويدعو الأستاذ عبدالله حمد الحقيل أيضاً إلى تطوير هذا المعرض ليصبح عالمياً؛ وهذا يقتضي كما يقول الحقيل بذل المزيد من العناية والجهد لتعزيز التواصل والحوار بين الحضارات والثقافات من خلال تطويره بفعاليات فكرية أكثر جاذبية وتفاعلاً والارتقاء بمستوى المعرض، وأن يكون نواة لإقامة معارض دائمة في مختلف مناطق المملكة، وسيكون بذلك نقلة كبيرة للحركة الثقافية والمعرفية من خلال تطويره ليكون معرضاً عالمياً للكتاب؛ بحيث يكون التعدد والتنوع من خلال روافد ثقافية مختلفة، ولعلنا كما يقول الأستاذ الحقيل نرى في السنوات القادمة مكاناً واسعاً مناسباً واستقطاب دور النشر المحلية والعالمية واستثمار هذه المناسبة استثماراً فكرياً واقتصادياً وسياسياً والاستفادة من تجارب الدول الأخرى ولا سيما نحن في عصر تلاقت فيه الثقافات. ومن جانبه يقول الأستاذ عبدالله الوشمي بأن معرض الرياض الدولي هو المعرض الذي يفتح شهية الناشرين ودور العرض وتصبح المكتبات ودور النشر بانتظاره طوال العام، وتراهن عليه، وقد ذكر بعض الناشرين أنه السوق الأكبر للكتاب، ومعرض كهذا من حيث البعد الاقتصادي والمعرفي يجب على وزارة الثقافة والإعلام أن تعنى به بكامل طاقتها، ولئن كان النجاح الجميل والكبير الذي صاحب هذا المعرض الأول الذي تقيمه الوزارة وتشرف عليه فإن العبء والتركة الثقيلة سوف تكون بانتظار الوزارة كل عام، لكي تتجاوز هذا السقف من النجاح، وقد علمت أن الوزارة بتوجيه معالي وزيرها ووكيلها للشؤون الثقافية قد توّجت نجاح هذا العام بإيجاد الخطط المختلفة للسعي في نجاح معرض الكتاب القادم على مختلف الأصعدة، المكان، الأسعار، وهي تنتظر من الجمهور المثقف أن يتواصل معها في تحقيق ما تصبو إليه، وقد وزّعت استبانة جماهيرية بشأن هذا الموضوع، وطلب من كافة اللجان أن ترفع توصياتها واقتراحاتها وملحوظاتها على سير الخطط الإدارية والثقافية في هذا العام. مساحة الحرية الأستاذ بدر حمد الحقيل يقول بأنه قد سعد بحضور افتتاح معرض الرياض الدولي للكتاب وما تخلله من التعريف والتنويه بفعاليات المعرض والاهتمام بدور النشر التي تربو على (006 ناشر) وتعتبر من كبار دور النشر على مستوى العالم العربي.. ويضيف بدر الحقيل: كما سررت كثيراً أثناء وجودي في المعرض بما شاهدت من إقبال جميع طبقات الشعب ولمساحة الحرية المتاحة التي واكبت افتتاح هذا المعرض من حيث وجود جميع الكتب والروايات التي كانت تحجب سابقاً، وبلا شك هذا يدل على ظاهرة تقدم الوعي في مملكتنا الحبيبة. وبالرغم من أن ذلك لم يمنع من التهافت على اقتناء بعض الكتب النادرة كروايات عبدالرحمن منيف وبعض مؤلفات جورج طرابيشي ومؤلفات د. غازي القصيبي. كما أن المعروض من أمهات دور النشر قد أرضى جميع عشاق وطلاب المعرفة، وبلا شك أن معرض هذا العام يعتبر وثبة كبرى في عالم العرض والنشر والتوزيع. ويتفق د. حسن الهويمل في الرأي مع ما طرحه الأستاذ بدر الحقيل حول مساحة الحرية في المعرض قائلاً: أحسب أن المعرض في دورته الحالية أعطى مساحة أوسع من الحرية بحيث دخلت كتب لا يحلم أحد بدخولها وما سبق المعرض من توقعات في الانفتاح حمل عدداً من الشباب على الوصول إليه من كل أنحاء البلاد، هذا الانفتاح الزائد عن حده دفع الوكيل الدكتور عبدالعزيز السبيل إلى الاعتذار عن تسرب كتب لا يجد أي مبرر لتسربها، ولربما كان هذا الانفتاح قد رفع نبرة المعارضة، ولا شك أن الحراك الثقافي والإعلامي في البلاد سيؤدي إلى مزيد من التساؤلات وبخاصة حين يجسد ذلك في التوسع في العرض، ورواد المعرض هذا العام يكادون يكونون أضعاف رواده فيما سلف، وتغطية الصحافة أومأت إلى شيء من ذلك، واختلاف الدورات اختلاف تنوع ولكل اختلاف محاسنه ومساوئه. ويعتقد الأستاذ بندر الصالح بأن المعرض هذا العام جريء على غير العادة، وهذه الجرأة المؤدبة أحدثت ضجيجاً في زيادة عدد المرتادين إلى رقم قياسي لم يشهده أي معرض قبل هذا. ويضيف الصالح: وأعتقد أن السياسة التي اتبعها معالي السيد إياد مدني وزير الإعلام تنم عن بعد نظر كبير، ودراسة وافية تنم عن مجهود بذل قبل افتتاح المعرض، وأعتقد كذلك أن فريق العمل الذي اعتمد عليه معالي السيد إياد مدني كان فريقاً محترفاً، أخرج لنا عملاً مميزاً، ولعل من يصعب عليه المشي بجوار زوجته، أو عائلته، في أسواق الرياض المختلفة يجد الجرأة مع الواقعية في التسويق من معرض الكتاب. وما أحلى عندما تسمع صياح وبكاء الأطفال، إلا أنك لا تسمع ضحكات النساء أبداً، لأن السيدات الحاضرات كن نخبة المجتمع السعودي. بعض من السلبيات والأمنيات رغم إشادته بالمرونة الرقابية بالمعرض إلا أن الأستاذ فوزي البيتي يقدم لنا (قائمة) من نقاط الضعف أو السلبيات بالمعرض أولها هو الإهمال للإبداعات الشابة الواعدة التي بدأت تشق طريقها في الساحة الإبداعية والتي تحمل أدوات جديدة في المعالجة الفكرية وتستعمل تقنية حديثة في طروحاتها المنهجية، فقد استطاعت هذه الإبداعات أن تسقط الكثير من الأقنعة، بل وأن تتصدى بالمجاراة إلى فكرة الحداثة والبنيوية التي تقول كلاماً لم يفضِ بنا إلى شيء حقيقي يمكننا أن نبدأ عملاً ذا معنى من عند تراكماته. ومن السلبيات أيضاً يضيف البيتي: أوقات الزيارة فقد تمنى الكثيرون والكثيرات أن تكون الزيارة بالتناوب لمدة يوم كامل يوم للعائلات ويوم للرجال، لكن ذلك لم يكن مثلما تمنوا أيضاً أن تكون فترة افتتاح المعرض من الساعة 03,01 صباحاً حتى الساعة 03,01 مساء دون انقطاع، بل ولم يجد المؤلفون تفسيراً لعدم توقيع الكتاب مباشرة من عند دور النشر التي أصدرت كتبهم، فقد اشترطت اللجنة المشرفة أن يكون التوقيع لديها فقط وهو نوع من سلب العلاقة الذهنية بين الكاتب والمتلقي من خلال الإصدار إلا من خلال الرسميات وبالتالي ألغيت العفوية والتلقائية في التواصل الحميم بين الكاتب وبين المتلقي، ويضيف البيتي: وحيث إن الإبداع الفكري إنما يتمثل في الكتاب الذي هو بمثابة المؤشر لرقي الأمة وضميرها ووجدانها ومعاملاتها وأخلاقها وذوقها العام، فلقد كان من الأمنيات أن نرى اللوحات الدعائية البارزة عن معرض الكتاب الدولي تملأ أرجاء الرياض المترامية بدءاً من المطار ومروراً بكل مداخل العاصمة ومخارجها، كما تمنى الكثيرون أن تصل نسبة التخفيضات إلى 57 من قيمة الكتاب تحملها اللوحات الإعلانية في كل مكان في شوارع العاصمة. الشرائح الجديدة هل استطاع معرض الكتاب استقطاب شرائح جديدة من الأجيال السعودية، أم ما زال قاصراً على رواده التقليديين؟ على هذا المحور يجيب د.مساعد الطيار قائلاً: إن من زار معرض الكتاب يلحظ نوعية وتفاوت الشرائح المترددة على معرض الكتاب، وبما أن السؤال عن شريحة الشباب، وهل استقطب معرض الكتاب هذه الشريحة، أقول بكل تأكيد نعم، فتنوع المادة المعروضة في معرض الكتاب كان له دور في ذلك الاستقطاب، علاوة على أن بعض مؤسسات الدولة المعنية بالكتاب مارست دوراً واضحاً في جذب هذه الفئة للمعرض، وأعتقد أن رواد معرض الكتاب لم يعد مقتصراً على فئة معينة من المجتمع أو ما يعرف بمجتمع «المثقفين» أو «النخبة»، بل أصبح الوعي بأهمية الكتاب ووسائل التعليم الأخرى تهم الأسرة السعودية بكاملها. ولا يزال الأمل معقوداً بأن تكون مناشط معرض الكتاب تستهدف جميع فئات المجتمع بما فيهم «ذوي الاحتياجات الخاصة». سقوط الرواية النسائية وهناك انطباعات كثيرة عن المعرض من أهمها كما يقول د.عائض الردادي ارتفاع الأسعار وبخاصة الكتب التي تعتقد دور النشر أن لها رواجاً لدى القارئ السعودي ككتب الأنساب والتاريخ وبعض كتب الإثارة، ومنها انحسار الإقبال على كتب الإثارة كالروايات النسائية السعودية التي نهجت نهج الإثارة وأصبحت موضة لتركيزها على ما يثير من ناحية دينية أو اجتماعية، ولعل القراء اكتشفوا أنها كتب إثارة وليست كتب إبداع، ومنها أن بعض الدور صنّفت كتبها حسب الموضوعات وبعض كتبها تركتها مبعثرة، ومنها أن المبالغة في الأسعار حدّت من الشراء والأصل أن المعارض تخفض فيها الأسعار ولا تُرفع عن السعر المعتاد، ومنها أن المعرض فيه حُسن تنظيم من حيث توزيع دور النشر حسب الجنسيات وسعة الممرات، وهنا يقول الأستاذ عبدالله حمد الحقيل بأن المعرض قد حظي بإقبال القراء عليه وأصبح حديث المجالس والمنتديات مما يدل على أن الشعب السعودي شعب قارئ يحتفي بالثقافة الفعلية والاجتماعية واللغوية، فالقراءة تنمي الفرد والفرد ينمي المجتمع ولن تكون تنمية بغير القراءة، ولقد سررت كثيراً بمشاهدة شرائح جديدة من الشباب يتجولون في رحاب المعرض وبين المكتبات وامتلأ جناح الأطفال برواده ويضيف الحقيل: وللكتاب شأن وأي شأن في جميع العصور فالصاحب بن عباد يسافر من بلد إلى بلد ومعه ثلاثين حملاً من الكتب، وسيف الدولة دفع ألف دينار ثمن كتاب الأغاني والمتنبي يشهد بأن خير جليس في الزمان كتاب. تحول جديد ويؤكّد د. محمد الأحمد أننا ومنذ المعرض في العام الماضي والذي أشرفت عليه وزارة التعليم العالي، ومعرض هذا العام الذي أشرفت عليه وزارة الثقافة والإعلام، بدأنا نرى تحولاً جديداً في مفهوم معارض الكتب، مقارنة بما تعودنا عليه من معارض كتب كانت تشرف عليها الجامعات، في السابق كانت الجهة المنظمة وهي الجامعات غير الجهة المراقبة أو الرقابية وهي وزارة الإعلام كما كان يتاح لكل من هب ودب بأن يضع من نفسه رقيباً على محتويات المعرض؛ إذ كان كل شخص يستطيع أن يسحب أي كتاب ويطالب بحجبه عن القراء. اليوم الأمر اختلف هناك لجان تنظيمية ورقابية ووفق معايير متفق عليها، ويشترك في وضعها أكاديميون متخصصون في الثقافة وفي علوم المكتبات والمعلومات، في السابق كان معظم القائمين على المعارض إما متعاقدين غير سعوديين همهم الأول الإبقاء على تجديد عقودهم أما اليوم فهم مواطنون سعوديون همهم الأول سمعة بلادهم ونهضتها. ويستطرد د. الأحمد: دعني أقول إن معرض الكتاب لهذا العام يبشر بانطلاقة عالمية لمعارض الكتب في بلادنا، الأمر الذي يحتاج إلى مساحة مكانية أكبر للسماح بالمزيد والمزيد من دور النشر التي تم الاعتذار لها لضيق المكان، كما أن المفروض أن يفتح المعرض من يومه الأول للعوائل (الرجال والنساء)، إنه سوق للكتاب مثل أي سوق يتبضع فيه الرجال بجوار شقائقهم؛ وهو الأمر المعمول به في معارض الكتب في كل بلاد الله، وأرجو أن تسمحوا لي بتحية القائمين على هذا المعرض من المسؤولين في وزارة الثقافة والإعلام. أهم العقبات لعل من أهم العقبات التي تواجه معرض الكتاب هو الموقع الحالي، وأعتقد أن هذه الإشكالية تم حلها أو في الطريق إلى حلها عند الانتقال إلى مبنى أرض المعارض الجديد. تبقى المشاركات الثقافية والفكرية ونوعية المعروض من الكتب، ولا شك أن وزارة الثقافة والإعلام ستستفيد من تجربة هذا العام فائدة كبيرة، وأرى أن يكون في وكالة الشؤون الثقافية في الوزارة فريق عمل متخصص «مستمر» أو إدارة مستقلة تتولى هذا الشأن وأن تكون هناك زيارات لمعارض الكتب الدولية، خصوصاً معرض فرانكفورت الدولي للكتاب وغيره من المعارض للإفادة والاقتباس من تجارب الآخرين في ذلك، أيضاً الدور الإعلامي من المفيد أن يكون فاعلاً وموجوداً بشكل أكبر، وأقترح أن تتبنى وزارة الثقافة والإعلام فكرة إنشاء «هيئة عامة للكتاب» تتولى كل ما له صلة بالكتاب. كسر النمطية الاستهلاكية وفي الختام لا بد أننا نتفق جميعاً مع ما يقوله د. محمد القويزاني بأن الإنسان والمشتغل بالشأن الثقافي خاصة ليشعر بالغبطة برؤية هذه الجموع تنكبُّ على اقتناء الكتب، وتقضي وقتها بين ردهات المعرض الذي أثبت نجاحه واستمراريته. لقد أصبحت الفترة التي يقوم فيها هذا المعرض ملتقى المثقفين والأصدقاء القدامى، يجمعهم غذاء الفكر والذهن، وحب خير جليس، ومن لقاءاتي بمـــــــــــــــرتادي هذا المعرض ألمس الرضا الــــــــــــعام عن المستوى والخدمات المقدمة، وهذا الجو الصحي الذي يحيـــــــــط بالمعرض. لقد أصبح معرض الكتاب مكاناً ترتاده العائلات، لتكسر النمطية الاستهلاكـــــــــــــــية أو الترفيهية الصرفة التي طالما صبغت خروج العائلات السعودية، فالعائلة هنا بما فيهم الوالدان والأـــــــــــــــــطفال يتجولون في معرض للفكر ويزرعون ثقافة حب القراءة في أطفال تتجاذبهم الملهيات في البيت وخارجه، ونقف هنا أيضاً مع رأي الأســـــــــــــــــــــــتاذ فوزي البيتي بأن كل من ابتاع كتـــــــــــــاباً أو كتباً بمـــــــــــــــــــعرض الرياض الدولي هــــــــــــو للقراءة وألا يكون لإشباع الترف الاستعراضي في مكتبة الدار المهجورة؛ وذلك من أجـــــــــــل خلق بوتقة فكرية صالحة ومن أجل بناء أجيال جديدة مبدعة وقـــــــــارئة.. وحتى لا يصبح خير جليس في الزمان بلا جلساء!