المقالات

العدد 1948 - 17/03/2007

اكتشافها لدى النساء أصعب:
يعتمدها الأهل ويدفع الأبناء ثمنها

النوبات القلبية لم تعد حكراً على الكبار فقط

ولنبدأ أولاً بقصة فتاة أمريكية اسمها ميستي بالدوين عمرها 23 سنة. في أحد الأيام شعرت ميستي بآلام حادة ومستمرة في صدرها. ذهبت والخوف يتملكها إلى عيادة مجاورة لسكنها، وشخّص الطبيب حالتها بأنها تعاني من التهاب في الرئتين بالرغم من أنها في حالة جيدة، وبعد أسبوع قابلت طبيبة الأسرة التي أجرت لها اختبار الجهد.
وعندما فشلت في الاختبار قالت لها الطبيبة إن نتائج الاختبار تكون غير دقيقة في كثير من الأحيان وحولها إلى إخصائي قلب.
وحتى إخصائي القلب قال لها إنه لا يتوقع أن يكون لديها مشكلات في القلب مع أنها تعاني من زيادة بسيطة في الوزن وهناك إصابات بالمرض في عائلتها بما في ذلك جدتها التي قتلها المرض في عمر 34 سنة.
أصرت ميستي على مواصلة الفحص وأجري لها اختبار جهد ثانٍ وخلاله عانت من آلام حادة. ومرة أخرى قال لها الطبيب أن ليس هناك مشكلة مؤكداً أن البقع الموجودة في الصورة التي أخذت لقلبها ما هي إلا أنسجة ثديية. وفي نهاية المطاف أجرى إخصائي قلب آخر فحوصات أشعة شاملة ودقيقة وكانت النتائج مروعة:
فقد وجد أن ثلاثة من شرايينها التاجية مسدودة جزئياً أو بالكامل. ووصف لها العلاجات اللازمة التي كانت نتائجها جيدة - على الأقل في البداية.
بعد ثلاث سنين أصيبت ميستي بنوبة قلبية حادة أثناء ممارستها رياضة الجري، وفي هذه المرة أجريت لها عملية جراحية وقام الأطباء بتحويل أوعية دموية من أعضاء جسمها الأخرى لتسهيل انسياب الدم إلى قلبها. وأنقذت العملية حياتها.
وقالت ميستي «كان يمكن أن تكون حالتي أكثر سوءاً وقبل ذلك بكثير إذا لم أصر على مواصلة إجراء الفحوصات من البداية».
ومما يدعو للقلق أن حالة ميستي ليست استثناءً. فهناك حوالي 3 ملايين امرأة راجعن أطباء لشعورهن بآلام في الصدر وتنطبق عليهن نفس الحالة وهي الإصابة بمرض القلب الشيء الذي لم تثبته الفحوصات المتكررة وما يصاحب ذلك من عواقب وخيمة. يصيب مرض القلب 8 ملايين امرأة في أمريكا وهو السبب الأول لحالات الوفاة للنساء فوق 52 سنة، وهناك 005 ألف حالة وفاة في السنة. وهو ما يزيد عن عدد حالات الوفاة التي تسببها جميع أنواع السرطانات.
ومن أسباب ذلك أن النساء غالباً ما يتجاهلن الأعراض التي توحي باحتمال الإصابة بالنوبة القلبية. وكثيراً ما تتعرض النساء لأعراض لا تعتبر تقليدياً مسببة لأمراض القلب - الدوخة وانقطاع النفس أثناء الأنشطة اليومية وفتور غير عادي وآلام أعلى الظهر أو الكتفين وأعلى البطن - وهي الأعراض التي قد تعزى إلى أشياء أخرى مثل حرقة فم المعدة أو سوء الهضم.

الأعراض يصعب كشفها عند النساء
هناك كثير من الإرباك وعدم الوضوح. وما يزيد الوضع سوءاً أن الأطباء أنفسهم في حالة ارتباك. فقد بينت دراسة حديثة أن النساء اللائي يبحثن عن مساعدة طبية في الغالب يعدن إلى بيوتهن بدون أي علاج لأن الفحص الطبي لم يثبت أي شيء تماماً مثل ما حدث مع ميستي بالدوين. وكانت بحوث سابقة خلال العقدين الماضيين قد بينت أن قلب المرأة يختلف اختلافاً جلياً عن قلب الرجل ولكن الدراسة الأخيرة أوضحت أن أعراض القلب عند النساء يصعب الكشف عنها وعلاجها.
ومن 0001 امرأة أجريت عليهن الدراسة وجد أن ثلث هذا العدد والذي فحص بأشعة إكس لايعاني من أي أمراض بالرغم من إصابتهن بمرض القلب.

كيف يكون مرض القلب مختلفاً عند النساء:
يؤدي مرض القلب بحياة 57 ألف امرأة كل سنة في أمريكا أكثر من الرجال وليس فقط النساء كبار السن.
تتعرض النساء تحت 05 سنة للنوبات القلبية بنسبة أقل من الرجال ولكن حالات الوفاة ضعف التي عند الرجال.
وأن 83 من النساء اللائي تعرضن لنوبة قلبية يقتلهن المرض خلال السنة الأولى من الإصابة مقارنة مع 12 عند الرجال.
لا تختلف كثيراً الطريقة التي يفحص بها طبيب القلب كل من يشتكي من آلام في صدره في الزمن الحاضر وفي الماضي: بعد التعرف على تاريخ المرض عند عائلة المريض يطلب منه إجراء اختبار الجهد والذي يقيس كمية الدم المنساب إلى القلب خلال الجهد البدني. وإذا وجد أن كمية الدم المنسابة خلال الأوردة قليلة يلجأ الطبيب إلى إجراء فحص بالأشعة للكشف عن أي عوائق تسد مجرى الشرايين التاجية وهي السبب الرئيسي للإصابة بالنوبات القلبية عند الرجال والنساء. وإذا لم تكشف صور الأشعة وجود أي انسداد رئيس يستبعد الأطباء عادة الإصابة بمرض القلب.
ولكن الدراسة المشار إليها أوضحت أن ملايين النساء اللائي أجرين فحصاً إشعاعياً لتخطيط الأوعية كانت نتيجته إيجابية ولكن رغماً عن ذلك يعانين حقيقة من مشكلات في الأوعية الدموية التي هي عبارة عن ترسبات دهنية في جدار الأوعية. وهذه الترسبات تعيق انسياب الدم إلى القلب وتؤدي إلى تضييق الأوعية من الجانبين ولكن بسبب أن هذه الترسبات تكون صغيرة جداً ولا يتعدى حجمها جزءاً من المليمتر فهي لا تظهر في صورة الأشعة.
تتعرض النساء لأمراض الأوعية القلبية أكثر من الرجال بأربعة أضعاف ولا يعرف الأطباء حتى الآن سبباً لذلك.
وليس هناك بعد اختبار قياسي محدد للكشف عنه.
ويقول كثير من الخبراء إن على إخصائي القلب النظر بعين الحذر إلى النساء اللائي يظهر عليهن علامات مرض القلب مثل قصر التنفس أو الفتور وافتراض إصابتهن بالمرض حتى لو كانت صور الأشعة نظيفة. ولا يعني ذلك ضرورة إجراء عملية جراحية مثل تحويل شرايين من أجزاء الجسم الأخرى.
وفي الحقيقة فإن مثل هذه التدخلات الجراحية تكون أقل فعالية عند النساء مقارنة مع الرجال، وقد يعود ذلك إلى أن أعضاء النساء واوردتهن الدموية أصغر حجماً من الرجال.

الوقاية أفضل علاج
معروف لدى الأطباء أن حوالي نصف حالات النوبة القلبية عند النساء تسببها عوامل يمكن علاجها مثل ضغط الدم العالي ونسب الكوليسترول العالية والإجهاد المزمن.
وجدت بحوث أن النساء يتأثرن بعوامل الخطر هذه أكثر من الرجال. فالسكري على سبيل المثال والذي يرفع ضغط الدم ويجعل الأوعية الدموية عرضة للترسبات الدهنية كثيراً ما يسبب أمراض القلب عند النساء. والاكتئاب كذلك يسبب النوبات القلبية عند النساء أكثر من الرجال. ولسوء الحظ فإن حالات الاكتئاب عند النساء ضعف التي عند الرجال. ولمنع الإصابة بأمراض القلب لا تجعلي الاكتئاب والحالات الأخرى الضارة بالقلب تسيطر عليك حتى إذا كنت صغيرة في العمر.

كيف تقللين نسبة الخطر؟
ابدئي في مرحلة العشرينيات وحتى إن لم يكن هناك إصابات بالمرض في عائلتك بإجراء تقييم لعوامل الخطر (الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم) كل ثلاث سنوات لأن خطر الإصابة بمرض القلب يزيد من تقدمك في العمر.

اتبعي النصائح الطبية المعروفة:
الامتناع عن التدخين: يسبب النكوتين وأول أكسيد الكربون تغلظ الدم وقد يؤدي إلى تجلطه في الأوعية الدموية وتتعرض النساء لهذه الحالة أكثر من الرجال ولا يعرف السبب في ذلك أيضاً.
التمارين الرياضية: القيام بتمارين رياضية لمدة 30 دقيقة على الأقل ثلاث أو أربع مرات في الأسبوع يجعل أوردتك مرنة ويؤدي إلى انسياب كميات أكبر من الدم إلى قلبك. ويساعد ذلك أيضاً في تقليل الدهون في منطقة البطن والتي يمكن أن تزيد نسبة الكوليسترول الضار وتقلل نسبة الكوليسترول النافع. وثبت أيضاً أن تناول غذاء صحي ومتوازن تقل فيه نسبة السكريات والدهون المشبعة والمواد الكاربوهيدراتية يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.
معرفة علامات الإصابة بالنوبة القلبية: والتي يصعب كشفها عند النساء مقارنة مع الرجال. وجد أن ثلثي النساء اللائي فارقن الحياة بسبب النوبات القلبية في أمريكا لم يراجعن المستشفيات لأنهن لم يعرفن أي شيء عن حالتهن الصحية إلا في وقت متأخر جداً.
ثقي بحدسك: إذا كنت متأكدة أن هناك مشكلة ما لا تغادري عيادة الطبيب إلا بعد إجراء مناقشة مستفيضة عن تاريخ عائلتك وأسلوبك في الحياة أو أي شيء آخر يمكن أن يغير في القرار الطبي. اجعلي الطبيب يعرف جيداً ما تشعرين به فقلبك واحد ولا بد من الاعتناء به.

زوجـــــــات..في الحضانة!

أكدت السيدات اللائي تزوجن وأنجبن في سن مبكرة للغاية.. أنهن كن في حاجة إلى مشورة أمهاتهن في كل شيء! بدءاً من إعداد الطعام وانتهاء بمصارحة الأمهات أنهن لا يرغبن في الزواج.. ولكن بعد فوات الأوان! لذا يحذر الأطباء والفقهاء وعلماء النفس والاجتماع من تلك الزيجات السريعة التي تنتهي حتماً بالفشل والطلاق، فيدفع المجتمع فاتورة هذه الأخطاء التي حدثت نتيجة قلة الوعي والجهل بالمراد من الزواج ومعنى الحياة بصفة عامة .

زوجة العاشرة!

تقول محاسن...تزوجت في العاشرة وزوجي في العشرين من عمره.. حيث زيّنت لي أمي الزواج على أنه جنة، دون أن أعرف معناه الحقيقي، قالت لي إنها لن تتركني، وحصلت على إيماءة مني بالموافقة، وأخذتني لأجلس إلى جوار الشاب الذي تقدم لخطبتي، فأخذ يداعبني ويحمل لي الهدايا حتى تم زفافي إليه فجأة!
وظلت أمي تتعهدني بالرعاية منذ إعلان خطوبتي.. فكانت تقضي ساعات في تجلية ملامح وجهي وتضع لي المساحيق.. ونجلس معاً أمام المرآة لتريني جمالي ومفاتن جسدي! ودخلت معي حجرتي ليلة زفافي لتشجعني.. وتهمس في أذن زوجي بكلمات لا أفهمها!
أدمنت التطلع إلى المرآة بعد خروج زوجي للعمل فلاحظت تدور بطني وبروزها إلى الأمام على غير المعتاد.. سارعت بسؤال أمي فقالت وهي تغالب الفرحة: سوف تصبحين أماً وضمتني إلى صدرها.
وتزايدت مع الأيام الآلام في بطني. فكنت أصرخ في طلب أمي. وبمجرد أن تضمني إليها تزول هذه الآلام. وفي يوم زادت حدتها وتعالت صرخاتي. وجلست أمي على سريري تشد من أزري ودخلت نساء منهن أم زوجي «حماتي» وبعد معاناة وجدت إلى جواري طفلاً جميلاً.. بعدها عرفت كل شيء عن الزواج ولم أعد أسأل أمي عن سبب تدور بطني - أدركت أن طفلاً جديداً في طريقه إلينا.. والآن أحمد الله تعالي فقد رزقني خمسة أولاد.. وما زلت ألعب مع أولادي وأقضي معهم وقتاً سعيداً.. وما زال زوجي يقدم إليّ الهدايا مثل أولاده. لكن ما زال وجهي تكسوه معالم الطفولة.. وألهو كالصغار مع صغاري. فأنا من أصغر الأمهات في العالم.. وهذا هو سر سعادتي!

تفسير سيئ

تقول «نورا» تزوجت وأنا في الثالثة عشرة من عمري.. بعد أن سألوني عن رأيي في الشاب الذي تقدم لخطبتي.. لم أكن أدري ماذا أقول لهم فسكت.. وقد فسروا صمتي أنه يعني الموافقة على الزواج. «تم زفافي سريعاً -في عدة شهور من بداية الخطبة- ومرت عدة شهور أخرى نخرج فيها معاً لمشاهدة الدنيا الجديدة.. وكنت أرى الدنيا بمنظار آخر.. يجلسني على المقعد -في أي مكان عام- قبل أن يجلس.. ويقف ليأخذ بيدي إذا سألني عن رأيي في الانصراف.. يفتح لي باب السيارة لأجلس في مقعدي.. ثم يذهب ليجلس أمام عجلة القيادة.. كنت أسمع الأغنيات التي يوجد عدد من شرائطها بأذن جديدة.. فكل شيء جديد وحلو في حياتي من زوجي.
ثم بدأ السير في طريق المتاعب بعد أن علمت أنني حامل.. فكنت أشم روائح لم أشمها من قبل وأرغب في تناول فواكه في غير أوانها.. وأدركت أن زوجي هو الذي تسبب لي في كل هذه المتاعب.
وعندما رزقني الله بابنتي.. كنت أخاف أن أحملها أو أرضعها.. وتولت أمي حملها ورعايتها حتى تدربت على إرضاعها، كنت أحس بساعات طويلة من الفراغ.. وبدأ زوجي يكثر من ساعات غيابه عن المنزل.. وعندما يحضر إلى البيت ويطلب إعداد الطعام أرفض.. وأجعله يدخل المطبخ ليعد طعامه.. كانت مهمتي أن أعانده ولا ألبي له طلباً.. ولم أطق العيش معه فتركت منزل الزوجية إلى بيت أبي.. وكلما جاء زوجي لمصالحتي كنت أرفض حتى انتهى الأمر إلى الطلاق!

المهم النضج

عرضنا النماذج السابقة على الشيخ يوسف البدري-عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة- فقال: الواضح من النموذجين أن الزوجتين تزوجتا في سن مبكرة للغاية.. وأنهما لم يتمتعا بالنضوج العقلي الذي يساعدهما على تقدير الأمور، حتى في أمورهما الشخصية، وأنهما اعتمدتا على أمَّيهما في تفسير ما تعرضتا له لأول مرة من حمل وولادة ورضاعة ومعاملة الزوج ونحن مع ضرورة عدم تزويج الفتاة بمجرد بلوغها.. وإنما يجب الانتظار حتى تنضج فكرياً، وليس جسدياً وحده.. لأن نضوج العقل عامل مساعد في استقرار الحياة الزوجية.
وهناك نحن أمام نموذج استطاع أن يعبر الحواجز من أجل استمرار الحياة الزوجية.. ونموذج آخر غرقت فيه سفينة الزواج بسبب عدم النضوج.
والإسلام مع الزواج المبكر ولكن بعد تجاوز سن الطفولة..

الأزمات النفسية

من جانبه يرى د. أحمد المجدوب -أستاذ علم الاجتماع- أن الزواج المبكر جداً -أي في سن المراهقة- يخلق كثيراً من الهزات النفسية والمشاكل الاجتماعية فيما بعد، حيث تتأكد المرأة أنها غير مقتنعة بهذا الزوج الذي ارتبطت به من حيث لا تدري ... ما يتسبب في الطلاق، أو استمرار الصراع الأسري بين الزوجين، ويحول الحياة إلى جحيم دائم. لذا ينبغي على أولياء الأمور أن يفقهوا معنى الزواج وأهدافه والعبرة منه، لا أن يسهموا في تأزم حاضر ومستقبل أبنائهم، بسبب الجهل، وسوء التصرف، وعدم الوعي الكافي بمعنى الحياة والغاية من الزواج.

تشوهات خلقية

وعن وجهة النظر الطبية يقول د.حمدي السعيد- أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة عين شمس-: معظم الولادات القيصرية تحدث نتيجة الزيجات المبكرة للنساء، كما أنها تتسبب في كثير من المشاكل التي تصيب الطفل في الرحم، كالتشوهات الخلقية، وحدوث بعض الاختلالات العضوية والبيولوجية، كحدوث ثقب في القلب، أو نزول الجنين من بطن أمه قبل موعده، أو ما شابه ذلك مما يعاني منه الأطفال في سنوات العمر الأولى .. لذا، فإننا ننصح بعدم الاستعجال في زواج البنات قبل العشرين، درءاً للمشاكل والأزمات التي يمكن أن تصاحبهن بعد ذلك.