بداية ماذا تختزن الذاكرة عن مرحلة الطفولة؟
- كانت ولادتي في حي القرارة بمكة المكرمة، أما أسرتي فتتكون من ستة إخوان وخمس أخوات إضافة إلى الوالد والوالدة - رحمهما الله -، وترتيبي السادس بين إخواني الذكور فقبلي علوي ومحمد وعادل وفؤاد وحسني ثم أنا، وهم جميعاً رجال أعمال عدا محمد الذي كان يعمل موظفاً في الخطوط السعودية وعادل الذي كان طياراً وقد أحيلا جميعاً على التقاعد، أما الأخوات فكلهن سيدات منازل وكنا جميعاً كعائلة نسكن في منزل واحد، لكن عندما كبرت العائلة وتوسعت أصبح كل واحد من أفرادها يتزوج ومن ثم يخرج ليسكن لوحده في أي مكان يريده، وكان والدي يمتهن التجارة لكونها مهنة الآباء والأجداد؛ فالآباء والأجداد كانوا عطرجية يبيعون العود والعطور الكولندي والحنابل فسار والدي ونحن من بعده على طريقهم بالعمل في هذه المهنة.
ماذا تقصد بالكولندي؟
- أقصد بها المباخر، وطيس الطربة، وبنت المنقل، والسموار ويدخل فيها أدوات الشاي والعصير والبارد؛ وهذه كلها كانت مصنوعة من النحاس يستوردونها من الهند في السابق وكان والدي يستوردها إضافة إلى الحنابل والجلايل، وكانت الجلايل نادرة آنذاك وكان منها المقلم والبقش وهي أفخر الأنواع وكان يأتي فيها رسوم على الأطراف ويأتي بعدها المقلمة بالأحمر والأزرق وأحياناً بالأحمر والأزرق والأصفر وهناك نوع ثالث وهي الحنابل الخفيفة وهي الأرخص.
وهل عملت مع الوالد في بيع هذه البضائع؟
- كنت وقتها صغيراً فقد توفى والدي وعمري تسع سنوات، وكان يأخذني معه إلى الدكان وكنت أشاهده وهو يبيع، وكنت أدرك ذلك وعندما توفى الوالد تولت الوالدة تربيتنا مع أخي الأكبر علوي الذي يعتبر الآن في منزلة والدنا في الوقت الحاضر فهما اللذان توليا تربيتنا وتعليمنا، وكنا فوق رؤوس بعض كإخوان متقاربين في الأعمار الفرق بين الواحد والثاني سنة وأحياناً سنتين.
كرة وبراجون
ما الألعاب التي كنتم تمارسونها في ذلك الوقت؟
- كرة القدم وكانت على أيامنا كرة البلاستيك المخططة وكنا نجمع قيمتها من أبناء الحارة بالباي، نجمع من كل واحد قرشاً أو قرشين أو ثلاثة حسب استطاعة كل واحد منهم. وكان سعرها يتراوح بين ريال إلا ربع للكرة الصغيرة وريال ونصف للكبيرة. إضافة إلى لعبة البراجون والبربر والحجر، وكان من ضمن ألعابنا الأخرى بالحجر نضع الحجر على جبيننا وننط البربر ونحن في هذا الوضع بحيث لا يسقط الحجر من على الجبين أثناء لعب لعبة البربر من أولاها لآخرها وكانت حياة حلوة.
كيف تعاملت مع اليتم بعد وفاة والدك خاصة أنه توفى وأنت صغير أم أنك ولدت وفي فمك ملعقة من ذهب لكون والدك كان تاجراً؟
- صحيح كان والدي تاجراً لكن القرش على أيامنا كان صعباً، وكانت العائلة كبيرة تضم أكثر من عشرين شخصاً وكان ما يجمعه الوالد في اليوم لا يكاد يكفي مقاضي الزنبيل، وكان الوالد يحرص على مساعدة الجيران والأسر الفقيرة في الحي وبالسر دون أن يخبرنا بها، ولم تكن التجارة بالوضع الذي هي عليه الآن؛ فأذكر أننا كأسرة كنا نملك مكيفاً صحراوياً واحداً ولم يكن هناك وقتها أنواع أخرى غيره، وكانت العائلة كلها تنام في غرفة واحدة، فإذا رقد الأولاد بالطول ترقد البنات بالعرض وكان الأولاد ينامون في ناموسية واحدة ومثلهم البنات في ناموسية أخرى، أما الأب فينام في ناموسية لوحدة والأم هي الأخرى تنام في ناموسية أخرى لوحدها؛ وهذا هو حال كل الأسر في ذلك الوقت.
دورة في البيع والشراء
ما الذكرى التي ما زلت تذكرها عن الوالد؟
- أتذكر الوالد في لبسه حيث كان يلبس ثوب الدوبلين والكوفيه البلدي والإحرام الذي كان يضعه على كتفه بعد أن يطبقه ويعمله على شكل مستيلا وكان يمشي بالبسطون، كما أتذكره وهو يعلمني ممارسة التجارة وأنا طفل صغير ويدربني على البيع والشراء منذ نعومة أظافري، حيث كان يرسلني للمدعى لشراء البليلة من محل النقلي وبعد أن أشتري البليلة أسلمها للوالدة لتتولى بلها وطحنها وكنت أحضر للوالدة أيضاً القثاء والطماطم والملح وكانت تقطعها قطعاً صغيرة ثم تضعها في إناء خاص وبعد الانتهاء من طبخ قدر البليلة وتقطيع القثاء والطماطم كان يطلب مني الوالد أن أبيعها أمام المنزل، حيث أحضر صندوقاً واضع عليه قطعة من القماش ثم أضع فوقه قدر البليلة والإناء الذي به القثاء والطماطم ثم أبدأ أبيع، وكان عمري سبع سنوات وقتها فكنت أبيع الصحن بقرش وقرشين فالبليلة التي أشتريها بثمانية قروش أو بنصف ريال أبيعها بريالين وكنت أجمع ما أبيعه واضعه في الحصالة وبهذا علمني الوالد كيف ألم القرش وأعتمد على النفس؛ وحتى بعدما التحقت بالمدرسة كنت أذهب في العصر للدكان وكان معي كتبي لأتعلم كيفية البيع والشراء.
هل تعلمت لغات معينة من خلال تعاملك في البيع والشراء مع الحجاج الذين يفدون للحج ولمكة من مختلف أنحاء العالم؟
- نعم، كنت قد تعلمت قليلاً من اللغة الجاوية وخاصة فيما يتعلق بالبيع والشراء إضافة إلى اللغة التركية واللغة الفارسية لغة الإيرانيين، وكان هؤلاء هم أكثر الجنسيات التي تشتري منا يليهم المغاربة؛ والتوانسة فالجاوة مثلاً كانوا يشترون منا الحنابل والتوانسة والمغاربة كانوا يشترون العطور ثم أخذ أخي الأكبر علوي وكالة ساعات سويسرية اسمها (فلتون) وكانت الساعات المشهورة وقتها قليلة جداً وهي الأوميجا، ورومر، التي كان وكيلها العم هاشم ناقرو رحمه الله، وجوفيال، وساعات أم صليب وكان اليمنيون أكثر الجنسيات شراء لها نظراً لتحملها لقسوة الجو وأعمال الحجر والطين.
وهل عملت مع أخيك علوي في بيع ساعات فلتون التي أخذ وكالتها؟
- لقد عملت معه في بيع هذه الساعات، ولدي معرفة جيدة بها خاصة الماركات القديمة المشهورة ونحن الإخوان تجارتنا واحدة منذ أن نشأنا حتى وقتنا الحاضر.
معنى هذا أنك تستطيع التمييز بين الساعات الأصلية والمقلدة؟
- نعم، كنت أميز بين النوعين، فالساعات المقلدة كانوا يحضرونها عن طريق الكويت، وكان أخي علوي يسافر ويشتري هذه الساعات بالكليو، ومازلت أذكر نوعاً من هذه الساعات «أم السمكة» كان في الساعة الواحدة سمكتان واحدة حمراء والأخرى صفراء عندما تشتغل تشاهد أمبير الدقائق يسير والسمكتين واحدة تسير أمامه والأخرى خلفه وهكذا.
لماذا جمعتم بين بيع الساعات الأصلية والساعات المقلدة؟
- لأن الساعات المقلدة كانت رخيصة وكانت تباع بالكيلو وكنا نشتريها بسعر رخيص ونبيعها على الحجاج بسعر رخيص أيضاً، أما الساعات الغالية فكانت تشتريها فئة معينة من الحجاج وغالبهم من الحجاج الإيرانيين وأذكر أن الحاج الإيراني كان يسمسر على جماعته عندما يشتري الساعة!.
كيف؟
- مثلاً يأتينا الحاج الإيراني ويشتري من عندنا الساعة فإذا خرج مسروراً نقول له إذا لديك حجاج آخرون من جماعتك يريدون شراء ساعات أحضرهم لنا ونحن نعطيك عمولتك على كل ساعة تباع فيذهب ويحضر معه جماعته فيشتري منا ساعة أمامهم فإذا اشترى تجد كل المجموعة تشتري بعده فأحياناً يكون عددهم خمسة عشر حاجاً وأحياناً عشرة وبعد أن يشتروا يذهب معهم لمكان سكنهم ثم يعود لنا مرة ثانية من وراءهم ليأخذ عمولته ويمشي وهكذا فكان الحج بالنسبة لنا موسم حصاد وكنا نجلس في الدكان طوال اليوم نفطر ونتغدى ونتعشى في الدكان أيام المواسم.
تجارة في بيروت
وماذا بعد العمل في الساعات؟
- بعد الساعات وبعد أن توسعت تجارتنا عملنا في الملابس الجاهزة، حيث كان يسافر كل من أخي علوي وأخي فؤاد إلى بيروت ويستوردون هذه الفساتين من هناك أما أنا وباقي إخواني فكنا نتولى عملية البيع وإحضار البضائع وعرضها.
كيف كانت الحواري في مكة بأيامكم؟
- كانت الحواري في مكة عبارة عن أزقة والشوارع ترابية وكان السقى يوصل الماء للمنازل بالقربة والزفة وكانت الزفة بقرشين، حيث كان يأتي السقى للمنزل أمام الدهليس وفيه كانت توجد دكة يجلس فيها والدي مع أصدقائه فتجد السقى يأتي في الصباح ويرش الماء أمام المنزل على أساس الهواء الذي يمر فوق الأرض الترابية المبلولة يجلب معه تياراً بارداً أشبه بالمكيف الصحراوي.
وما الذي تغير في مكة المكرمة الآن عن أيام زمان؟
- تغير الشيء الكثير، فالحارة في مكة على أيامنا كان فيها ترابط أسري كبير بينما الآن أصبح هذا الترابط غير موجود نظراً للتوسع العمراني وتمدد المدن والأحياء وانشغال الناس بالبحث عن لقمة العيش؛ وهذا أدى إلى وجود تفكك أسري حقيقي وأصبحت تجد القليل من الأسر المحافظة على هذا الترابط بنسبة 05 عما ان عليه في السابق وأحمد الله أننا من هؤلاء القلة المحافظين على هذا الترابط؛ والذي قد يندر له مثيل قد تجده في عائلة أو عائلتين أو ثلاثة، فنحن كإخوان منذ أن توفى والدنا منذ ما يزيد عن أربعة وأربعين عاماً ونحن أسرة واحدة تجارتنا واحدة إذا كنت أعرف ما الذي لي أجيبك أعرف ما الذي لي في الشركة فمنذ أن توفي الوالد إلى الآن لا أعرف ما الذي لي وما الذي عليّ في الشركة، وطبعاً هذه الأمور قد لا تجدها في أولادنا الآن تجدهم يقولون لنا يا بوي أنتم تمشون على الغلط صححوا وضعكم، فنحن الآن كأسرة نسير على العادات القديمة وإلى الآن لم نصحح وضعنا كما يريد أبناؤنا الشباب؛ لأننا نسير بالبركة فما عند أخي عندي وهكذا.
ماذا عن مراحل التعليم بدءً بالمرحلة الابتدائية؟
- أول دراستي كانت في مدرسة عمر عبدالجبار الأهلية، وكنت وقتها صغيراً قبل سن المرحلة الابتدائية وكانت الدراسة مختلطة بنين مع بنات تحت سن الست سنوات أي لمن تتراوح أعمارهم بين أربع إلى خمس سنوات قبل المرحلة الابتدائية؛ لأنه كان فيها تمهيدي «روضة» وعندما يصل سن الأولاد إلى سن السادسة يحولون إلى مدارس الأولاد أو البنات، وبالنسبة لي التحقت بالمدارس الحكومية، حيث درست المرحلة الابتدائية في مدرسة العزيزية الابتدائية والمتوسطة في مدرسة عرفات والثانوية في الثانوية العزيزية بمكة المكرمة.
من أبرز الأساتذة الذين تتلمذت عليهم وتأثرت بهم؟
- أذكر مدرس جاوه اسمه الأستاذ مأمون قاروت وكان يعلمنا القراءة والكتابة والأستاذ محمد مرداد رحمه الله والأستاذ حسن دردوم وكان يدرسنا القرآن الكريم.
وهل كانت الفلكة موجودة على أيامكم؟
- نعم، كانت موجودة ولكنها للكبار ولمن يحوج نفسه لها.
بصراحة هل ذقت طعمها ولو مرة؟
- يضحك ويقول كدت أن أذوقها وكنت منها قاب قوسين أو أدنى ولكن سلمني الله.
كيف؟
- إنني تضاربت مع طالب آخر يكبرني سناً في المرحلة الابتدائية وكان وقتها الكبار يدرسون مع الصغار دون مراعاة لفارق السن؛ فالذي حدث أن هذا الطالب آذاني وأنا لا أقدر عليه لكونه كبيراً الأمر الذي جعلني أشعر بالغبن والحرص على الانتقام فهداني تفكيري في النهاية لأن آخذ حقي بيدي، حيث وقفت مختبئاً في ركن الجدار كي أصطاده أثناء خروجه فانتظرته إلى أن خرج ثم باغته بأن ضربته ركبة بكل قوتي بين رجليه في الأماكن الحساسة من جسمه عملاً بقول الكف لمن غلب فسقط أرضاً مغشياً عليه، حيث نقلوه للوحدة الصحية وعندما رأيت المنظر جلست أبكي واستمررت منهمكاً في البكاء لأنني ظننت أنه قد مات ولكن الله سلمه ولم يمت.
وما ذا حدث لك؟
- الذي حدث أنهم ذهبوا بي إلى المدير وبقيت واقفاً خارج مكتبه تمهيداً لوضعي في الفلكة فإذا بفرّاش المدير العم سيف وكان رجلاً كبيراً يقوم بالمراسلات والأوراق بين المكاتب في المدرسة ليقف أمامي ويسألني لماذا ضربت زميلك؟ قلت له والله مظلوم مظلوم فزميلي هو الذي بدأ في أذيتي وأنا صغير لا أقدر على مضاربته فما كان مني إلا أن فعلت ما فعلته والآن يريد المدير أن «يفرشني» في الفلكة وفي تلك اللحظة عاد زميلي الذي تضاربت معه سليماً يمشي فما كان من الفراش إلا أن ذهب إلى مدير المدرسة وأخبره بالحقيقة التي سمعها مني فاستدعاني أنا وزميلي وسأله عن صحة ما قلته للفراش وعمّا حدث بيننا فإذا به يعترف بالحقيقة أمامه ويقول (أنا الغلطان يا أستاذ) رددها أكثر من مرة فقال المدير ما دامت هذه الحقيقة إذاً عليكما أن تتسامحا. ومن ذلك اليوم إلى يومنا هذا ونحن أصدقاء من الروح للروح وهذا الطالب اسمه عبدالرحمن سنكي.
وبعد المرحلة الثانوية أين كانت المحطة القادمة؟
- بعد المرحلة الثانوية التحقت بقسم الرياضيات بجامعة أم القرى وحصلت على البكالوريوس في الرياضيات من هذا القسم ثم التحقت بعد تخرجي بسلك التدريس وعملت مدرساً لمدة عامين، حيث تنقلت بين العديد من المدارس في هذه الفترة بعضها للتدريب في التربية العملية وبعضها للتدريس، وهذه المدارس هي المدرسة العزيزية، والرحمانية، وعرفات المتوسطة، والمنصورية.
وماذا بعد العمل مدرساً لمادة الرياضيات؟
- بعدها تفرغت للعمل الخاص.
كم أول راتب تقاضيته من عملك في التعليم؟
- أعتقد 059 ريالاً.
ولماذا استقلت من التعليم الذي لم تعمل فيه إلا عامين فقط؟
- لم أستقل وإنما انقطعت عن ممارسة عملي في التدريس من تلقاء نفسي ولم أقدم استقالتي لأحد وكان ذلك قبل ثلاثة وثلاثين عاماً، ومازلت منقطعاً حتى يومنا هذا. أما السبب فهو الاتجاه للعمل الحر الذي مارسته طوال مراحل عمري لأنني لا أستطيع التوفيق بين التدريس وعملي الحر الذي كنت أقوم به وأنا على رأس العمل؛لأنه كان عندي تحضير وتصحيح دفاتر وهذه لوحدها تأخذ كل وقتي، وكان أمامي أحد خيارين إما أن أتفرغ للتعليم وأعطيه حقه وإما أن أتفرغ للتجارة، لكني وجدت أن العمل التجاري أفضل فحاولت أن أستقيل أو أنقل خدماتي لأي قطاع رسمي كإداري أو موظف بدوام رسمي محدد لكنهم لم يسمحوا لي، وكانوا أيامنا قد أصروا عليّ بأن أبقى في التعليم فما كان مني إلا الانقطاع عن الذهاب للمدرسة للعمل في التدريس؛ لأنهم هم الذين اضطروني لذلك.
وما أول عمل مارسته بعد انقطاعك عن مهنة التدريس واتجاهك للعمل الحر؟
- استمررت في عملنا التجاري السابق وكنا وقتها قد أخذنا امتياز من الدولة بإنشاء مدارس لتعليم قيادة السيارات واستلمت إدارة المدرسة بمكة إلى جانب أعمالنا التجارية الأخرى والتي منها بيع وشراء الأراضي والعقارات والمقاولات ومراكز التسويق وإلى الآن ما زال عملنا في الشركة في قطاع المقاولات؛ وهذا مسؤول عنه أخي علوي وأخي فؤاد وقطاع الخدمات والاستثمار؛ وهذا أنا مسؤول عنه وهو أن تأخذ أماكن تستثمرها من الدولة بعقود طويلة وتعمل عليها المشروع الذي يعود بدخل يومي عليك، ومن ضمن مشاريعنا في هذا القطاع المرافق السياحية، وخدمات الطعام ولدي صيانة واستثمار البنقلة في جدة (أي سوق السمك المركزي) إضافة لمشاريع الخدمات العامة كالمجازر والمسالخ في جميع مدن المملكة وكذلك خدمات المطارات في جميع مطارات المملكة واستثمار مواقف السيارات في المملكة؛ وهذا قطاع خدمي نظامه أنك تدفع في أول العام ثم تحصل على دخل منه على مراحل طوال العام؛ فهذه المشاريع التي تتعلق بهذا القطاع قطاع الخدمات وقطاع الاستثمار أنا الذي أديرها، فعملنا في التجارة والصناعة والمقاولات والخدمات العامة كالتشغيل والصيانة في الدوائر الحكومية إضافة إلى القطاع الصحي.
لو لم تكن فيما أنت فيه اليوم ماذا كنت تود أن تكون؟
- لم أفكر في شيء إلا أن أكون حراً طليقاً فعندما سلكت مسار التعليم كان والدي رحمه الله عندما يناديني يقول لي يا مولانا ويا سيدنا وكان يقول لأهلي وإخواني (شوفوا هذا الولد سيطلع عالم) وربما هذا الذي دفعني لأن أسلك مسار التعليم وأتخرج معلماً لأحقق رغبة والدي.
لكن والدك ربما يريدك عالماً شرعياً وليس عالماً في الرياضيات أو في الأندية الرياضية؟
- كلمة عالم تعني عالم في أي علم المهم أن والدي تنبأ لي وقد شاء الله وحققت رغبته فالمدرس هو عالم بغض النظر عن أي تخصص يعلمه للطلاب.
عشق الوحدة والحارة
ومن أين جاء عشقك للكرة والرياضة عموماً؟
- من الحارة حيث كنا نلعب فيها ونشاهد مباريات الوحدة بحكم وجودها في مكة.
منذ متى بدأ هذا العشق الوحداوي؟
- منذ الطفولة وأتذكر بأننا كنا نحضر مباريات الوحدة في ساحة إسلام ونحن صغار.
كيف كانت الرياضة في مكة؟
- كانت في الحارات والمدارس، حيث كان هناك دوري للمدارس وكان التنافس قوياً بينها، فكان هناك دوري للمدارس في مدرسة العزيزية الثانوية وكان هناك دوري آخر في مدرسة مكة الثانوية، وكنت أحضر هذه المباريات سواء للعب أو للمشاهدة.
ننتقل للحديث عن نادي الوحدة والرياضة والسؤال هو ما السبب وراء عزوف عدد كبير من أعضاء شرف نادي الوحدة عن دعم النادي في الوقت الذي يقومون فيه بدعم أندية أخرى خارج مكة المكرمة؟
- أعضاء الشرف لنادي الوحدة الذين يدعمون النادي معروفون وهم مجموعة قليلة ومحدودة ودعمها محدود، ونادي الوحدة لكي نطلب منه أن يحقق لك إنجازاً لا بد أن تعطي كل لاعب حقه كي يعطيك «اعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه» فإذا أنت أعطيت ستأخذ، ولكن الذي حاصل هو أن الدعم ضعيف جداً جداً جداً، ولكن في الآونة الأخيرة وبوجود صاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد تغيرت الصورة ولكن ليس على مستوى الطموحات التي نريدها نحن كمجتمع مكي، صحيح أن أهالي جدة ربنا منعم عليهم ويحبون أنديتهم فتجدهم يشجعون الاتحاد والأهلي ويدعمونهما ومثلهم الذين في الرياض، أما أهالي مكة فلا يحبون الرياضة ولا يعشقونها وبالتالي لا يشجعونها، وهم يدعمون أشياء أخرى غير الكرة؛ لهذا تجد الكرة في مكة تراوح مكانها ولا تتطور لأنها لكي تتطور تحتاج إلى فلوس كثيرة.
كم صرفت على الوحدة حتى الآن من جيبك الخاص؟
- «خلي الطابق مستور» لا أريد أن أتكلم في هذا الموضوع أو أذكر أرقاماً لأنني مهما دفعت وعملت لمكة لا أجزيها حقها علي وما قدمته هو أقل واجب لها عليّ.
التدخلات العائلية القريبة منك والتي حاولت إبعادك عن النادي هل كان الهدف وراءها الخوف من استنزاف أموال الأسرة أم على صحتك بعد الوعكة الصحية التي تعرضت لها عقب إحدى المباريات؟
- الاثنان سواء كلاهما صحيح.
بماذا تعلل خروج الوحدة من كأس سمو ولي العهد لهذا الموسم وهل تتحمل ذلك؟
- أرجعه لعدم التوفيق لا أقل ولا أكثر، فنحن عملنا الذي علينا واجتهدنا ولكن التوفيق لم يحالفنا وهذه سنة الحياة الكرة لا بد فيها إما غالب أو مغلوب ولا بد مثلما تتقبل الفوز أن تتقبل الخسارة أو الهزيمة.
إذاً لمن تحمل هذه الخسارة تحديداً هل للمدرب أم للاعبين أم لمن؟
- لا أحملها لأحد وإنما أجعها لعدم التوفيق فمنها قد يكون عدم وجود الخبرة الكافية للحسم في المباريات الحساسة هي التي أدت لذلك إضافة إلى عدم التوفيق.
هل كانت القرعة غير منصفة في اختيار المركز الأول والوصيف في كأس ولي العهد للموسم الحالي؟
- ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فهذه حظوظ وتوفيق من الله، فالقرعة أرادت أن تجعل القرعة نهائي مبكر ما بين الأول والوصيف والحمد لله يقولون ما بين الأول والوصيف أنني أنا الوصيف وإن شاء الله أكون الأول.
تربع الوحدة على الصدارة في الدوري هل هو فقاعة صابون أم ماذا؟
- في الدوري تصبح فقاعة صابون؟! كيف يكون هذا؟! لو قلتم في كأس سمو ولي العهد لقلنا يمكن أن يكون ذلك حظ، لكن استمرارك في الفوز وتحقيقك لنتائج إيجابية ليس فقاعة صابون وإنما هو نتيجة لجهد وعمل دائم ولا شك أن ذلك لم يأتِ من فراغ.
بعد خروج الفريق من كأس سمو ولي العهد عقب خسارته أمام الهلال في الدوري الـ61 كيف ترى حظوظ الفريق في المنافسة على كأس دوري خادم الحرمين الشريفين؟
- هذه بطولات وتلك بطولة؛ فهذه البطولة انتهينا منها والآن نحن نفكر في البطولة التي نحن نعمل عليها وإن شاء الله حظوظنا قوية في أن نستمر ونحقق إنجازاً تاريخياً ونأتي بالذهب لمكة المكرمة.
البعض يرى بأن ضياع نقاط المباراة التي خاضها الفريق أمام نظيره الحزم في الجولة السادسة عشرة من مسابقة كأس دوري خادم الحرمين الشريفين بداية التفريط في الصدارة التي يتربع عليها الهلال حالياً ولا سيما وأن الفارق بين الهلال والوحدة تقلص إلى نقطتين.
- أولاً بطولة الدوري تنحصر بين أربع أندية وليس نادٍ واحد ولا يعتبر الفريق الذي حقق المركز الثاني أو المركز الأول أو المركز الرابع هو بطل الدوري إنما يكون بطل الدوري عندما تتم التصفية في نهاية الموسم ما بين مثلاً الرابع والثالث، ومن ثم يتقابل الفائز منهم مع الثاني، ومن ثم أيضاً يتقابل الفائز منهم مع متصدر الدوري في مباراة يتوج فيها بلقب بطل كأس خادم الحرمين الشريفين، فالميزة الوحيدة هي أن الذي في المركز الأول يلعب على النهائي والمثول أمام خادم الحرمين الشريفين هذه هي البطولة بحد ذاتها.
المليون ريال
البعض يتساءل أين ذهب عائد انتقال اللاعب سعد لبان البالغ مقداره مليون ريال؛ وهذا السؤال فرضه إغلاق الفترة الثانية لتسجيل المحترفين ولا سيما أن ثمة أنباء ترددت عن عزم إدارة النادي استقطاب لاعب محترف بعائد انتقال اللبان؟
- الذي يجهل هذا الوضع يجهل نظام الاحتراف أساساً لأن نظام الاحتراف هو بيع وشراء والنادي بحاجة إلى ملايين وليس مليوناً. فعائد انتقال اللبان لا يوازي ولا 5 من ميزانية النادي وتعتبر قطرة في بحر؛ لأن ميزانية النادي حوالي عشرين مليون ريال.
لماذا قال الأستاذ محمد رمضان إن خسارة الوحدة أمام الهلال كانت أمنيته التي تحققت؟
- هذا السؤال ممكن أن يوجه لرمضان نفسه؛ لأنني لم أدخل في عقليته ونفسيته لأعرف ماذا يقصد،
الذي أعرفه أن الرمضان يعلل ما ذكره بحبه لك لأنه إذا ما فاز الفريق ووصل إلى نهائي كأس سمو ولي العهد فإنك ستعلن رحيلك وستقول يكفيني أنني أوصلت الفريق لهذه المرحلة؛ وهذا إنجاز لم يتحقق منذ عشرات السنين هذا ما ذكره الرمضان على لسانك فهل كنت ستفعل وستقول ما ذكره الرمضان حقاً؟
- يا أخي الآن لدى الدوري وأنا سائر بالفريق أوصلته لمرحلة هي التنافس على المركز الأول فهذا يختلف عن ذاك، هناك نقول المسألة مسألة حظ لكن هنا نتيجة عمل وجهد فالتصور بالنسبة لي لا أجد له جواباً.
لكنك تتهرب من الإجابة الصريحة عما قاله الرمضان؟
- ماذا أقول صدقني لا أعرف ما الذي في نفسه لكن بالنسبة لي فيجب أن نؤمن بأننا لا بد أن نهيئ جيلاً آخر فجمال تونسي لن يدوم للنادي.
لكن وبصراحة هل كنت فعلاً ستعلن رحيلك لو فاز الفريق ووصل إلى نهائي كأس ولي العهد؟
- بعد أن أنهي تكليفي وتنتهي الأربع سنوات مدة التكليف وقتها الباب مفتوح للجميع لي ولغيري ويجب ألا نستبق الأحداث في الوقت الحاضر.
الأزمات الصحية التي تعرضت لها أكثر من مرة في الموسم الرياضي الحالي هل يقف فريقك وراءها؟
- هذا كله من عند الله قد يكون نتيجة للشد النفسي والعصبي وهذا له دور كما أن للعمل دوراً أيضاً.
مشاكل .. مشاكل
لماذا كثرت المشاكل في إدارتك مثل قضية عيسى الميحاني وإيقافه نهاية العام الماضي وتكرار المشكلة في هذا الموسم بإيقاف علاء الكويكبي؟
- مشكلة عيسى المحياني وعلاء الكويكبي الأندية كلها تتحدث عنها، ونحن لنا رؤيتنا في التعامل مع مثل هذه المشكلات، حيث ننظر لها من زاوية معينة لنرى ما هو الأصلح لحلها ومن ثم نحاول جاهدين حلها آخذين بعين الاعتبار الصالح العام للنادي والحمد لله هذه المشكلة عادية جداً حدثت وانحلت وعيسى جدد للنادي وجلس ثلاث سنوات ولم يدفع أحد ريالاً فيه، حيث كلف تجديد عقده حوالي ثلاثة ملايين ريال فمن من الذين يتحدثون عن عيسى دفع حتى ريالاً واحداً في تجديد عقده؟!
أما بالنسبة لعلاء الكويكبي فلم يصدر حتى الآن قرار بإيقافه وعلاء مازال مستمراً مع النادي، وإذا كان علاء قد توقف فهذا قد يحدث لأي لاعب ولكن لم يصدر قرار حتى الآن بإيقافه.
إذاً ما الذي حدث بالضبط؟
- صدر قرار بتحويل هذا اللاعب من الفريق الأول إلى الفريق الرديف بناء على تقرير فني من قبل المدرب، ريثما يلتزم اللاعب بالأنظمة والتعليمات ويعود لمستواه الحقيقي ومن ثم يرجع بعدها لنفس الفريق.
يقال إن إدارة الوحدة جددت عقد اللاعب السنغالي حمادجي بمقدم عقد يفوق عقده السابق فهل هذا صحيح؟
- نعم صحيح، وهذه سنة الحياة كل إنسان يطلب لنفسه المزيد فكما أنت تريد المزيد من تحقيق الإنجازات والبطولات كذلك اللاعبون يريدون حقوقهم وأن يحققوا مكاسب مادية وهذه أمور عادية جداً تحدث في كل الأندية.
لكن العامين الماضيين شهدا إخفاقكم في التعاقد مع اللاعبين الأجانب فما سر هذا الإخفاق؟
- النادي لم يخفق أبداً فالبنسبة لعملية اختيار اللاعبين قد يكون لك تصور معين تحضر من أجله اللاعب وقد تتوفق في ذلك أو لا.
فريقنا هذه السنة ليس هو فريق العام الماضي ولكننا نزلنا إلى تحت فنحن نسير بطريقة معينة بحيث نكون في كل عام أفضل من العام الذي قبله على حساب ظروفنا وإمكاناتنا.
لاعب قادم من أندية المدينة استلم مقدم عقد ثم هرب ماذا حدث في هذه القضية؟
- رفعنا أوراقه للاتحاد السعودي وإلى الآن لم يتم اتخاذ أي إجراء من قبل الاتحاد السعودي.
شائعات
البعض يؤكد أن مشكلة السيد جمال تونسي تعود للمقربين من حوله في التدخل في شؤون النادي تحديداً عبدالله خوقير وحاتم خيمي فما هو ردك؟
- هؤلاء البعض الذين يقولون هذا لا يفقهون شيئاً في أمور النادي، أولاً لأن الخوقير هو لاعب من لعيبة الوحدة القدامى وهو ثانياً يعمل مدرساً للتربية الرياضية وخلفيته الرياضية جيدة لكونه متخصصاً في هذا المجال، وبالنسبة لي يعتبر الخوقير مستشاراً وقد اعتمدت تعيينه مساعداً للمشرف العام على كرة القدم وأصدرت قراراً بذلك.
أما حاتم فهو كابتن الفريق وله ما يقارب العشرين عاماً مع الفريق منذ أن كان ناشئاً وهو لاعب ذو أخلاق عالية ومعيد في جامعة أم القرى إضافة إلى أنه مساعد للمدرب وإنسان متعلم فما الذي يمنع من الاستعانة بهما فأنا أستعين دائماً بآراء الآخرين.
هناك أسماء رفعتوها للاتحاد السعودي ليكونوا أعضاء لمجلس الإدارة مثل منصب نائب الرئيس لكن الاتحاد رفضها فلماذا كان المنع؟
- أبداً لم يتم رفضها ولكن كان يجب أن يتم ذلك عن طريق الجمعية العمومية وحتى الآن لم يتم عقد جمعية عمومية للانتخاب وإن شاء الله تتم نهاية الموسم ونرى الأمور.
هل صحيح ما يشاع بأن هناك تهديداً منك بإيقاف أي لاعب يتصل بالإدارة السابقة إدارة حاتم عبدالسلام أو حتى يحضر سبتيته؟
- هذا الكلام بالنسبة لي يعتبر تهماً باطلة فأنا لم أقم بمنع أي لاعب يذهب لأي إنسان؛ لأن هذه حرية شخصية ولا يمكن أن يكون لها أي تأثير على وضعه في النادي فنحن لنا عمل ونظام معين يخصنا في الفريق، فنحن نعمل في الذي يخصنا أما الذي لا يخصنا فلا نتدخل فيه.
هل تتابع ما ينشر عبر الإنترنت عن النادي وتأخذه بعين الاعتبار؟
- نحن دائماً نأخذ بالذي يفيد النادي أما الذي لا يفيد فنبتعد عنه.
هل أثرت اتحاديتك على وحداويتك؟
- من الذي يقول هذا؟! فأنا أولاً لست اتحادياً وإنما وحداوي الأصل والمنشأ والولادة.
في نهائي بين الأهلي والاتحاد صمم ابنك أكبر علم في المملكة لنادي الاتحاد الأمر الذي أغضب الأهلاويين والوحداويين فما الموقف الذي اتخذته حيال ما حصل؟
- هذه أمور شخصية ولا أحب أن أتدخل أو أفرض نفسي على أي شخص في أي موقف لعمله إلا في حالة وجود الخطأ حينها أتدخل لأرشد للصح ثم إن ابني وحداوي وليس اتحادياً.
البعض أيضاً يأخذ عليك أنك تدير النادي من المنزل مثل مؤتمراتك الصحفية في تجديد عقود اللاعبين وغيرها؟
- وهل هذا يعد عيباً؟! أدير النادي من المنزل أو الشارع أو المكتب أو السفر فلكل شيخ طريقته، هل عندما أسهل العمل لخدمة مكة وفي أي وقت وفي أي زمان وفي أي لحظة يعد عيباً!
مشكلة محمد نور
هناك لاعبين كان من المفترض على إدارة الوحدة استقطابهم كمحمد نور مثلاً فذهبوا لأندية أخرى لماذا لا تبادر إدارة النادي بمثل هذه المبادرات؟
- بالنسبة لي أتمنى أن يكون لكل لاعب حيز في نادي الوحدة ولكن ليس لدي عين ناظرة على اللاعبين في مكة فقد يسجل بعضهم في الوحدة وقد يسجل بعضهم في أندية أخرى ففي نادي الوحدة على سبيل المثال هناك أربعة إخوان منهم اثنان في الوحدة أما الثالث فذهب للهلال والرابع للأهلي وهم جميعاً إخوان فهذه الأمور طبيعية ثم هل نادي الوحدة يستطيع أن يستوعب كل لاعبي مكة؟!
طبعاً غير ممكن لا يستطيع أن يستوعب أكثر من ثلاثين لاعباً لكل فرقة، أما بالنسبة لمحمد نور فهو لم يأتني ولم أره.

































