المقالات

العدد 1948 - 13/03/2007



دور المرأة في صناعة القرار

في الأسبوع الماضي: احتفى العالم بما تعارف عليه دورياً أو سنوياً وهو «اليوم العالمي للمرأة».
ومن مفردات احتفاء هذا العام ومن فقراته وشعاراته: «دور المرأة في صناعة القرار».
وقد رجع الناس - وهم يركزون على هذا المفهوم - إلى مراجع كثيرة: ثقافية واجتماعية وقانونية ودينية.. إلخ.
وبين هذه المرجعيات: تتألق «مرجعية منهج الإسلام» وهداه في هذا الشأن. ذلك أن للإسلام هدى في كل أمر. وله هداه - بالتوكيد - هدى في شأن المرأة ومكانتها ورأيها.
ونحن - هنا - نتحدث عن «الإسلام» نفسه، لا عن الإضافات البشرية، ولا عن الفهم الجهول له.
قد يعمد امرؤ أو مجتمع ما إلى طلاء (هواه) أو عادته بطلاء إسلامي ثم يقول: هذا من عند الله، فهل هذه الدعوى هي عين «الإسلام الحق»؟.. لا.. لا. ألف ترليون، لا. فالإسلام الحق هو: قال الله.. قال رسوله، وليس أهواء أو تقاليد اجتماعية تنتحل صفة الإسلام، أو تُطلى بألفاظه ومصطلحاته.. لو أن أحداً من المسلمين فسدت فطرته، وأسن ذوقه، واختلت معاييره - الكونية والشرعية - فأخذ يعشق الأوساخ ويمارسها ويمجدها - شعراً ونثراً - وينفر من الطهر والنظافة، ثم زعم أن ذلك من دين الإسلام: أكنا مصدّقيه؟.. لا، والذي خلق الإنسان وفطره على محبة النظافة والجمال. كلا، لن تصدق دعوى هذا المدعي: الفاسد المعيار والذوق والفطرة، ولو أصيب بـ «الذبحة الحلقية» من شدة الصياح بدعواه.. وكيف نصدق ممسوخ الفطرة والفهم والمعيار وبين أيدينا تعاليم الإسلام وبراهينه الساطعة الوضيئة التي تمجّد النظافة والجمال وتغري بممارستهما أبداً؟!. هذا المثل الآنف يصح تطبيقه على موقف بعض المسلمين من «المرأة»، فهؤلاء لا يطيقون «هضم» منهج الإسلام في إعلاء شأن المرأة ومساواتها بالرجل: في أصل النشأة، وتكاليف الاعتقاد والعلم والخلق والعمل الصالح والمسؤولية والرأي.
ولنبسط القول في المفردة الأخيرة «الرأي» فهي مناط هذا المقال ومحوره.
لئن فتش الناس عن مرجعيات تكفل للمرأة حقها ودورها في صناعة القرار، فإن مرجعية الإسلام قد ضمنت هذا الحق أيما ضمان.
وهذا هو البرهان:
1 - في أعظم حدث في التاريخ البشري، وهو نزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، قالت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها - رأيها واتخذت قرارها، أما رأيها فتمثل في قولها لزوجها النبي: كلا. لن يخزيك الله أبداً، فإنك تحمل الكل وتعين على نوائب الحق، وتكسب المعدوم.. إلى آخر ما قالت.. ورجاحة الرأي واضحة جداً في هذا الكلام. فهي قد استنبطت أن الله تعالى لن يخزي رجلاً يتحلى بتلك المكارم والفضائل الإنسانية والاجتماعية.. وأما قرارها فهو: أنها قررت الذهاب مع زوجها النبي إلى ابن عمها ورقة بن نوفل.
2 - في واقعة الحديبية أشارت أم سلمة - زوج النبي - على زوجها النبي: بشورى أنقذت الموقف كله، وكان موقفاً عصيباً وصعباً.
3 - إن المرأة عرفت حقها في الرأي والشورى ومارسته بشجاعة وثقة.. مثلاً: قال عمر بن الخطاب: بينما أنا في أمر أتأمّره (أشاور فيه نفسي)، إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، فقلت: مالك ولما ها هنا؟. فيمَ تدخلك في أمر أريده؟! فقالت: عجباً لك يا ابن الخطاب: ما تريد أن تُراجَع أنت، وابنتك تراجع رسول الله - صلى لله عليه وسلم - حتى يظل يومه غضبان؟!
4 - قررت أم هاني أن تمارس حقها في توفير حماية أمنية لأحد المحاربين، فحاول علي بن أبي طالب منعها، فدافعت عن حقها في هذا القرار أمام النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، زعم ابن أمي «علي بن أبي طالب» أنه قاتل رجلاً أجرته «أمّنته» فلان بن هبيرة، فقال النبي: «أجرنا ما أجرت يا أم هانئ».. لقد بارك النبي مبادرتها في اتخاذ القرار الكبير.