المقالات

العدد 1948 - 13/03/2007



الانتحار المأجور؟!

آلاء الهذلول: اسم لمع فجأة في سماء الأدب تحت تعريف: (روائية)، وقيل عنها: إنها أول روائية سعودية تكتب عن الإرهاب/ معاناة وطنها اليوم منه.. وأضيف: إنها - فيما يلوح - أصغر روائية سعودية، إذ لم تتخط (22) عاماً في عمرها المديد إن شاء الله، وهي مجازة حديثاً من الجامعة الأمريكية بفرنسا، واختصاصها: علوم كمبيوتر، وقالت في حوار معها انتشر عبر «الإنترنت»: إنها لم تكتب في حياتها سوى مقال واحد في مجلة الحي الذي تقطنه بباريس!!
ومنذ هذا «البدء» للروائية الصغيرة: رميت بتهمة حاولت نسف جهدها واسمها، عندما أشير إلى روايتها في «الإنترنت»، وشككوا في حقيقة اسمها، وعبر أول لقاء إعلامي لها في «العربية نت» قالت: إنها سمعت كلاماً كثيراً عن اسمها، وأن من كتب الرواية: (رجل يكتب باسم أنثوي مستعار)!!

إذن.. «آلاء الهذلول» شخصية حقيقية، وعلى المجتمع الأدبي أن يتجاوز هذا التشكيك ويقرأ الرواية التي نحسبها ستقابل - في البدء - بسؤال يقول:
هل رواية «الانتحار المأجور» تستحق - روائياً وإبداعياً» كل هذه الضجة؟!
أم أن مبعث الضجة ينحصر - فقط - في أن الكاتبة صغيرة ناهدة العمر، ومن عجب أن تتجرأ وتكتب رواية؟!
أم أن «الرواية» تستحق؟! وأن تذكرة مرورها من عدة أسباب، ليس من بينها: صغر سن الكاتبة، بل الموضوع الذي طرحته «فكرة» قامت عليها أحداث الرواية، وقالت «آلاء الهذلول» في حديثها عن انطلاقتها وتأثرها إنها: (بعد قراءتها لرواية «حيوانات المزرعة» للإنجلزي/ جورج أورويل: تأثرت بما تحدث في الرواية بشكل رمزي عن: مساوئ الحكم الشمولي في الدول الشيوعية، ورأت أنها تشير إلى مواطن الفكر الإرهابي التكفيري بشكل عام من منطلق: من ليس معي فهو ضدي)... وهذه الرؤية يبدو أنها توحدت في انطباع فتاة في الـ (22) عاماً لتنضجها كاتبة روائية، لعلها وجدت في أسلوب السرد/ حداثة في العمل الروائي المعاصر.. في الوقت الذي يعرف فيه كل من قرأ رواية «حيوانات المزرعة»: أن إسقاطات الكاتب فيها تركزت على الآيديولوجية وليس على الحدث، برغم أن الرواية تقوم على سلسلة أحداث وأبطال، وربما رموز!

وإذا كان مبعث الضجة حول هذه الرواية: ادعاء أن كاتبتها رجلاً... فهذا الضجيج يذكرنا بعبارة قالها المبدع السوري/ محمد الماغوط بهذا النص: (ما من موهبة تمر.. دون عقاب)!!
فهناك من أراد أن يعاقب هذه الموهبة بسلبها ثمرة جهدها وتحويل العمل إلى اسم رجل، لينفي إمكانية ظهور (موهبة) في عمر غض.. في الوقت الذي قرأنا عن ظهور مواهب في أعمار أصغر خرجت من رحم شعوب وأمم في العالم... فلماذا لا يثمر مجتمعنا مثل هذه الموهبة.. ولماذا نسارع إلى محاربة البراعم، والموهوبين المميزين؟!
ولهذه الروائية الصاعدة المشرئبة بطموحات الشباب إلى التميز: تهنئة منا على شجاعة إصدار أول عمل لها، ونصيحتي المخلصة: أن تصغي إلى آراء النقاد في عملها بصدر رحب، وتستفيد ولا تتعجل الشهرة والانتشار!!

استراحة:
(إن نفي القدرة على الإبداع
عربياً، يعود من الباب الخلفي
للانبهار بالخطاب الغربي
ووضعه كمثال لا يطاله العربي)!!