المقالات

العدد 1949 - 24/03/2007

أعمال قفزت بأبطالها الى القمة.. فأصبـــــــــــــــــــــحت (عقدة) لهم!!
مسلسل «طاش ما طاش» لا يعكس طبيـــــــــــــــــــــــعة المجتمع السعودي ولا ثقافته!!

رأفت الهجان دعاء الكروان

الممثل المبدع محمود عبد العزيز، تألق منذ بداياته في تجسيد الأدوار الصعبة حين اكتشفه المخرج نور الدمرداش وقدمه في أول عمل على الشاشة الصغيرة «الدوامة» فلفت الأنظار إليه ثم انهالت عليه الأعمال، وبدأت رحلته مع البطولة منذ عام 1975 عندما قام ببطولة فيلم «حتى آخر العمر»، ثم تألق في أفلام: «العار» و«العذراء والشعر الأبيض» و«إعدام ميت» و«البريء» و«جري الوحوش» و«الجوع» وكلها أعمال حظيت بنجاح جماهيري وشاد بها النقاد.
إلا أن النجاح الأسطوري الذي حققه محمود عبد العزيز في المسلسل الشهير «رأفت الهجان» لم يتكرر في الأعمال التي تلته وشعر أنه قام بأهم دور في حياته الفنية، وظل محمود يدقق في الأعمال التي تعرض عليه لعله يجد عملاً يساوي أو يفوق النجاح الكبير لرأفت الهجان عميل المخابرات المصرية الذي انسد في المجتمع الاسرائيلي.
ولم يستطع محمود عبد العزيز تجاوز نجاح الهجان الأسطوري رغم أنه قدم عدة أعمال بعده مثل «محمود المصري» و«الكيت كات» و«الساحر» و«سوق المتعة» إلا أنها لم ترق إلى مستوى نجاح وتألق رأفت الهجان.
ومن بين أبطال المسلسل الذين شكل «رأفت الهجان» حاجزاً بالنسبة اليهم لم يستطيعوا تجاوزه ووقفوا عنده، الممثلة إيمان الطوخي التي أبدعت وتألقت في دور «إيستر بولنسكي» إلا أن نجاحها في الدور وضعها في مأزق وتراجعت عن بطولة العديد من المسلسلات التلفزيونية بعدها وبدون إبداء أسباب.

صابرين.. صريحة بعد أم كلثوم
أما الممثلة صابرين فقد كانت صريحة وواضحة مع نفسها وجمهورها حين رأت أن النجاح الكبير الذي حققته في مسلسل «أم كلثوم» لن تحققه ثانية ووجدت أنها وصلت إلى ذروة النجاح وقمة التألق الفني فاعتزلت وتحجبت، ثم عادت مؤخراً الى الساحة لتقدم برامج دينية.
وكانت صابرين قدمت أدواراً مهمة في مشوارها الفني الذي يمتد 25 سنة في مسلسلات «ليلة القبض على فاطمة» و«ليالي الحلمية» و«هالة والدراويش» وفي أفلام مثل «سواق الهانم» و«حارة الجوهري».

نور الشريف لم يتجاوز (الحاج متولي)
قدم نور الشريف مسلسلاً نال نجاحاً جماهيرياً كبيراً وعرض على أكثر من 30 قناة تلفزيونية وآثار جدلاً واسعاً إنه مسلسل «عائلة الحاج متولي» ورغم هذا النجاح فإن نور لم يتوقف عند هذا المسلسل مكتفياً بهذا الدور أو متريثاً في البحث عن أدوار أكبر، بل واصل مسيرته الفنية وحقق نجاحاً في آخر أعماله «حضرة المتهم أبي»، ورغم نشاط نور الشريف الملحوظ إلا أنه لم يستطع تخطي حاجز دور تاجر الأثواب الذي قدمه في مسلسل «عائلة الحاج متولي»، ولم يفلح في الخروج من عباءة هذا المسلسل.
ويشترك صلاح السعدني مع نور الشريف في هذه الخاصية، حيث إنه لم يستطع أن يقفز خارج نطاق دور العمدة سليمان الذي جسده في مسلسل «ليالي الحلمية» حتى أنه لقب بـ«العمدة» وما زال هذا اللقب يطلق عليه كما لا يزال الدور يحاصره رغم أنه قدم مسلسلات ناجحة مثل «ارابيسك» و«رجل من زمن العولمة».
أما الممثل المميز يحيى الفخراني فقد استطاع أن يتجاوز نجاحه في مسلسل «ليالي الحلمية» وقدم أدواراً كبيرة ومهمة في «زيزينيا» و«أوبرا عايدة» و«نصف ربيع الآخر» و«للعدالة وجوه كثيرة» و«عباس الأبيض في اليوم الأسود» وأخيراً «سكة الهلالي».

(زوزو) بدل السندريلا
ولم تستطع النجمة الراحلة سعاد حسني أن تتجاوز دورها في فيلم «خلي بالك من زوزو» وظلت تتذكر هذا الدور أكثر من أي دور آخر حتى آخر يوم من حياتها، فقد تربعت على قلوب المشاهدين من خلاله كما تربعت على قمة نجمات الشاشة العربية، وكان أداؤها غير مسبوق بين نجمات الشاشة فاستحقت لقب الفنانة الشاملة، حيث أنها مثلت وغنت ورقصت، ورغم تألقها في 83فيلماً وهي حصيلة مشوارها الفني فان فيلم «خلي بالك من زوزو» كان علامة بارزة في هذا المشوار الذي حفل بأعمل مثل «القاهرة 30»، «غروب وشروق»، «الكرنك»، «أهل القمة»، «الاختيار»، «أين عقلي»، «ناديا»، «صغيرة على الحب»، «الجوع».
ويعد فيلم «خلي بالك من زوزو» من أهم أعمال السينما المصرية والعربية اكتسح دور العرض، حيث ظل يعرض لمدة سنة كاملة عام 1972، قدمت فيها عدة استعراضات غنائية من تأليف صلاح جاهين وإخراج حسين الإمام.
وإذا كانت سعاد حسني تعلقت بشخصية «زوزو» التي قدمتها في هذا الفيلم وفضلت أن يناديها المقربون منها بـ «زوزو» بدل السندريلا، فإن هناك فنانين آخرين شكلت أدوارهم الناجحة مآزق حقيقية لهم كالممثل أحمد عبد العزيز الذي أبدع في مسلسل «المال والبنون» وبلغ قمت الجماهيرية والنجومية، وأجمع النقاد على ولادة ممثل من الوزن الثقيل سيغير مجرى الدراما المصرية، إلا أن أحمد وبعد فترة من هذا النجاح اختفى عن الأنظار.

مشوار فني في دور واحد فقط
يزداد المشكل تعقيداً إذا تعلق الأمر ببداية فنية فالانبعاث بعد النجاح والتألق أصعب على الفنان من الانطلاقة الأولية ولعل أصدق مثال على ذلك الممثل حمدي أحمد الذي أدى شخصية محجوب عبد الدايم في «القاهرة 30» للمخرج صلاح أبو سيف، فقد كان أداؤه باهراً ومن فرط نجاح هذا الدور الذي قام به حمدي في بدايته الفنية، أصبح يعتذر عن الحديث اذا سأل عن دوره في الفيلم، بدعوى أن مشواره الفني سوف يتم اختصاره دور واحد فقط.
ومن الأعمال الفنية التي شكلت عقدة لأبطالها دور نفيسة للفنانة الراحلة سناء جميل الذي أدته في فليم «بداية ونهاية» حتى أن البعض كان يناديها نفيسة مما أثار غضبها وأحزنها كثيراً؛ لأنها اعتبرت أن النقاد لا يرون من مشوارها الفني سوى هذه الشخصية، وأن توقف المعجبين أمام هذا الدور يعني أنها لم تتجاوزه، رغم أنها قدمت الكثير من الأعمال المهمة مثل «الزوجة الثانية» و«سواق الهانم» ومسلسل «الراية البيضة» الذي يعد واحد من أنجح المسلسلات حقق معدلات مشاهدة كبيرة في الوطن العربي.
وفي فيلم «الناصر صلاح الدين» حقق القدير أحمد مظهر تماساً قوياً مع الجمهور من الصعب نسيانه رغم أنه قدم 200 فيلم إلا أن هذا العمل حجب إبداع أحمد مظهر في أدوار أخرى، حتى أنه لقب بفارس السينما بسبب هذا الدور.
كما كان لدور عبد الله غيث في الفيلم الأسطورة «الرسالة» إشعاع إنساني قوي حقق له جماهيرية كبيرة، نفس الشيء حدث للممثلة صفية العمري التي أدت «نازك السلحدار» في مسلسل «ليالي الحلمية» الذي بلغت به قمة الجماهيرية والنجومية. أما الراحلة أمينة رزق فقد منحها دورها في الفيلم الشهير «دعاء الكروان» المقتبس من رواية الأديب طه حسين حب وتعاطف الجماهير، فأطلق عليها لقب أم فنانين لإجادتها دور الأم في هذا الفيلم رغم أنها جسدت دور الأم في الكثير من الأفلام مثل «أريد حلا» و«بائعة الخبز» و«التلميذة» إلا أن دورها في «دعاء الكروان كان مميزاً وناجحاً. وعلى مدى أكثر من 30 سنة عاش الممثل السوري دريد لحام في سجن شخصية «غوار الطوشي» الكوميدية التي قدمها في «صح النوم» و«حمام الهنا» و«مقالب غوار» و«عودة غوار» رغم أنه قدم عدة أعمال ناجحة مثل «الحدود» و«أحلام أبو الهنا». ويقول دريد لحام عن إعجاب الناس بشخصية غوار «هذا شيء يتعبني فشخصية غوار الطوشي عالقة في أذهان وذاكرة الجمهور، وأنا حاولت أن أخرج من هذه الشخصية، بينما هم لم يستطيعوا الخروج منها، لذلك يحكمون على أعمالي إذا كان فيها غوار، فإذا لم يكن غوار موجوداً يحكمون سلباً على الفور مهما كان نوع العمل ومهما كانت قيمته الفنية، وهم يطالبونني دوماً بالعودة إلى هذه الشخصية ولكن لأن هذه الشخصية مرتبطة بعمر محدد وهو عمر الشباب من الصعب العودة لعمل في هذه الشخصية».

فنانون تخطوا هذه العقدة
إذا كانت الأعمال الناجحة قد وقفت حاجزاً أمام بعض الفنانين فإن نجوماً آخرين استطاعوا تخطيها والتميز في أعمال أخرى رغم أنهم ظلوا فترة زمنية مترددين ينتابهم الخوف والحيرة من الظهور بمستوى أقل مما سبق وقدموه، فالراحل أحمد زكي استطاع التجدد والانتقال من عمل ناجح إلى آخر من «شفيق ومتولي» و«البيضة والحجر» و«الهروب» و«ضد الحكومة» ليتواصل إبداعه مدققاً في أعماله أكثر فأكثر، فقدم «ناصر 56» و«أيام السادات» و«حليم». وحين قدم عادل إمام المسرحية الناجحة «شاهد ما شفش حاجه» ظن الجميع أنه لن يستطيع تقديم أعمال توازي أو تفوق نجاح هذه المسرحية، لكن عادل اعتمد على طاقته وموهبته الفنية ونجح في تقديم عدة أعمال ناجحة كمسرحية «الواد سيد الشغال» وأفلام مثل «بخيت وعديلة» و«المنسي» و«النوم في العسل» و«السفارة في العمارة». وتشهد إيرادات أفلامه ومنافسته الشديدة لجيل الشباب على قدرته وموهبته الفنية العميقة، فهو ممثل بارع وقارئ عميق للعصر يعلن من خلال أعماله عن بقائه وديمومته الفنية ويخلق بذلك نموذجاً ممتازاً لأقرانه من الفنانين ويمنحهم زخماً كبيراً من الحماس، ويمدهم بعناصر القوة التي تدفعهم إلى المزيد من الإنتاج الفني، والعطاء الإبداعي الذي يلامس شغاف المتلقين.
واقترن اسم الممثل الراحل محمود مرسي بشخصية «سي السيد» الذي قدمه في مسلسل «الثلاثية» المأخوذ من رائعة الأديب العالمي نجيب محفوظ، ورغم أن في رصيده العديد من الأعمال الناجحة على مدى عمر فني تجاوز 42 سنة. كـ«شيء من الخوف» و«السمان والخريف» و«زوجتي والكلب» و«طائر الليل الحزين» ومسلسلي «العائلة» و«بنات أفكاري».
أيضاً الفنانة القديرة ناديا لطفي كانت صاحبة الأدوار الصعبة الممـــــــيزة لكن دورها في الفيلم الناجح «أبي فوق الشجرة»، كان قمة في الإبداع طغى على بقية أدوارها المميزة التي سبقته أو أعقبته فلم تستطع تخطي حاجز هذا النجاح الاستثنائي وكانت لديها القدرة والمـــــــرونة لاستيـــــــــعابه، فلم تظهر يوماً حزنها أو غضبـــــــــــــها مــــــن توقــــــــف الـــــــناس عـــــــند هذا الدور.

بداية، أود أن تزودني بنبذة تعريفية عنك؟
- أنا طالب دكتوراه فرنسي، أشتغل في السعودية في عمل ميداني منذ سنتين، حيث أقوم بدراسات تحت إشراف مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية بالرياض، وهو جزء من مؤسسة الملك فيصل، أنا أيضاً طالب في جامعة باريس، تخصصي العلوم الاجتماعية أو التاريخ الاجتماعي المعاصر تحديداً. أيضاً أعمل تحت إشراف مركز فرنسي يقع في صنعاء باليمن، واسمه «المركز الفرنسي للآثار والعلوم الاجتماعية بصنعاء». أيضاً كتبت كتاباً عن المملكة باللغة الفرنسية وترجم إلى الإنجليزية، والإسبانية، والإيطالية.
قبل أن نكمل الحديث عن دراستك، دعنا نقف برهة عند هذا الكتاب.. هل لك أن تقدم لي لمحة مختصرة عنه؟
- في الحقيقة هو كتاب متواضع كتبته كمقدمة في دراسة المجتمع، والتاريخ المعاصر للمملكة العربية السعودية. الكتاب موجه إلى الطلاب والباحثين الغربيين، ويشمل قراءة في آخر البحوث العلمية في مجالي التاريخ والعلوم الاجتماعية، يجمع آخر البحوث عن المملكة سواء في إنجلترا، أو الولايات المتحدة، أو روسيا، أو ألمانيا. طبعاً استفدت من البحوث العربية، ولكن لأسباب كثيرة فالبحوث التي كتبت في اللغة الإنجليزية في أمريكا، أو المملكة المتحدة، عن التاريخ المعاصر للمملكة أدق.
دعنا نسلط الضوء علي دراستك ورسالتك في مرحلة الماجستير.. في أي مجال كانت؟
- كانت دراستي في الماجستير في علم اجتماع الإعلام، فقد قمت بقراءة اجتماعية لمسلسل «طاش ما طاش».
هل يعني هذا أنك قرأت المجتمع السعودي من خلال مسلسل «طاش ما طاش»؟
- والمعنى أنني لم أحاول أن أقرأ المجتمع السعودي من خلال المسلسل، لأن المسلسل بالطبع لا يعكس طبيعة المجتمع، وإنما يعكس خطاباً معيناً موجوداً في الفضاء العام السعودي يتكلم عن المجتمع. أنا حاولت أن أحلل هذا الخطاب الإعلامي بشكل عام عن المجتمع من خلال قراءتي للمسلسل.
ولماذا اخترت السعودية تحديداً كبلد موضوعاً لدراستك؟
- اخترت السعودية كموضوع لدراستي لأن مراكز البحوث في أوروبا، وفي شمال أمريكا أيضاً، قدمت بحوثاً ممتازة عن جميع البلدان العربية، ابتداء بمصر، مروراً بلبنان، وسوريان والمغرب العربي، واليمن، والأردن.. إلخ. أما الجزيرة العربية، باستثناء اليمن، فهي إلى حد ما منطقة بيضاء على خريطة البحوث.
ولكن في الواقع يوجد العديد من البحوث، والدراسات، والرسائل العلمية، والكتب الأجنبية التي تطرقت إلى تاريخ الجزيرة العربية عموماً، والمملكة بشكل أخص.. أليس كذلك؟
- طبعاً توجد كتب عن المملكة، والإمارات، والكويت، بالإنجليزية، والألمانية، وبشكل أقل بالفرنسية، وكما قلت، فإن أفضل البحوث عن المملكة المعاصرة في نظري هي في اللغة الإنجليزية، وهي بحوث معروفة قام بها باحثون، أو كتاب، أو علماء في التاريخ، سواء كانوا روسيين، أو إنجليز، أو سعوديين درسوا في الخارج، ونشروا أبحاثهم هناك، أو حتى أمريكان، مثلاً هناك أستاذة أمريكية من أصل هندي وتعمل أستاذة في جامعة كاليفورنيا أصدرت كتاباً ممتازاً عن تاريخ الإدارة وتاريخ العلاقات بين السوق الاقتصادية والإدارة في المملكة العربية السعودية، فتوجد بحوث ولكن في نفس الوقت المملكة لا تزال منطقة بيضاء، مقارنة بالبلدان العربية الأخرى.
متى أتيت إلى السعودية؟ وهل اخترت المملكة موضوعاً لدراساتك قبل أن تأتي كمقدمة لقرار المجيء، أم إنك قررت ذلك بعد مجيئك كنتيجة لمكوثك في المملكة؟
- أتيت إلى المملكة قبل خمس سنوات في عمل مختلف تماماً وبعيد عن مجال البحوث والدراسات، حيث أتيت للعمل مدرساً للغة الفرنسية. وقد عملت مدرساً للغة الفرنسية في أحد مراكز تدريس اللغة الفرنسية في الرياض، واكتشفت أننا لا نعرف كثيراً عن المملكة، وأن المجال واسع في الحقيقة. طبعاً المملكة متنوعة، وتاريخها عميق ومنوع أيضاً، والمجال واسع وبحاجة إلى دماء جديدة.
أنت الآن يا باسكال تحادثني بلغة عربية فصيحة وقوية، أين تعلمت اللغة العربية؟
- تعلمتها في باريس.
ولماذا تعلمت اللغة العربية؟
- أنا ولدت في مدينة مارسيليا في جنوب فرنسا. وهي تاريخياً وجغرافياً قريبة من المغرب العربي. والبيئة التي تربيت فيها بيئة تسمع فيها العربية كثيراً، طبعاً بالإضافة إلى الفرنسية، فالبيئة كانت عربية فرنسية فمنذ أيام الطفولة وأنا لدي الرغبة في تعلم العربية.

درست 220 حلقة
عودة إلى رسالتك في الماجستير والتي كانت عن مسلسل «طاش ما طاش» ماذا فعلت تحديداً؟
- قمت بقراءة لما يقارب نصف الحلقات الموجودة.
تقصد نصف حلقات سنة واحدة، أم نصف حلقات المسلسل جميعها منذ أن انطلق قبل عدة سنوات؟
- أنا عملت على الماجستير في عام 2003/ 2004م، و«طاش ما طاش» بدأ عام 1993م. فكان هناك أرشيف لإحدى عشرة سنة، وحلقات تقارب من مائتين وعشرين إلى مائتين وثلاثين حلقة. طبعاً أنا لم أشتغل على كل الحلقات وإنما اشتغلت على مائة وعشر حلقات.
ولماذا اخترت مسلسل «طاش ما طاش» تحديداً كأداة لتحليل الخطاب الإعلامي السعودي؟
- أنا أتيت إلى السعودية قبل خمس سنوات. وفي مرة، فتحت التليفزيون السعودي فوجدت مسلسلاً سعودياً، ولأول مرة أكتشف مسلسلاً سعودياً، ويتناول موضوعاً غريباً بالنسبة لي. كانت الشخصية الرئيسية في تلك الحلقة هي شخص من الجنوب، اسمه «أبو علي». وكان معوقاً بكرش كبير، وفي نفس الوقت كان يرغب في أن يتزوج، فبحث في الرياض عن بنت صغيرة جميلة كزوجة، ولكنه لم يحصل عليها، فاضطر إلى أن يرجع إلى منطقته في عسير، وقابل بنتاً جميلة للغاية، وفرضت عليه أن يمارس الرياضة لكي يتخلص من كرشه. فلما رأيت هذه الحلقة فكرت في أنها تقلب الصورة المعتادة للمرأة السعودية، وكانوا يقدمونها كامرأة سلطوية تفرض على الرجال معايير ومقاييس جمال، بينما الرأي السائد هو العكس، في أن الرجل هو الذي يفرض على البنت أن تكون كذا وكذا، وأن تكون مطابقة لمعايير جمال معينة، ففعلاً هذه الحلقة ببساطتها لفتت انتباهي، وفكرت أنه يمكنني أن أعمل ماجستيراً في ذلك. وكما تعرف عمل الماجستير هو عمل انتقالي ما بين الدراسات الجامعية الأساسية في علم معين، وما بين الدكتوراه التي هي عمل ضخم.
يمكن أخذ المسلسل من عدة زوايا متفاوتة، فهل كانت الرؤية لديك واضحة منذ الوهلة الأولى لمشاهدة المسلسل بحيث كنت تعلم تحديداً ماذا تريد، وكيف يمكنك تحقيق ما تريد، أم إنك احتجت بعض الوقت لتحديد معالم طريقك؟
- في البداية لم أكن أعرف ماذا أريد أن أدرسه في المسلسل، ولكن لما شاهدت ثلاثين إلى أربعين حلقة حددت موضوعي، وهو ليس عن المجتمع السعودي، بل عن الخطاب الإعلامي السعودي، وهناك طبعاً فرق كبير بين المجتمع السعودي كمجتمع متنوع، وما بين هذا الخطاب الموحد إلى حد ما.
وماذا كان عنوان الرسالة؟
- عنوانها «امبراطورية الضحك، قراءة اجتماعية لمسلسل سعودي رمضاني، طاش ما طاش».
هل كانت باللغة العربية أم بالفرنسية؟
- كانت باللغة الفرنسية، وقدمت إلى جامعة باريس.
وهل طبعت في كتاب، أم نشرت؟
- لم تطبع، ولم تنشر.
لماذا؟
- الجمهور الفرنسي لا يعرف «طاش ما طاش» ولا أحد يبالي بعمل عن مسلسل باللغة العربية يأتي من بعيد. لا يوجد جمهور في أوروبا لمثل هذا العمل. وسبب آخر أن عملي في الماجستير كان أكاديمياً بحتاً.
وهل ترجمت إلى العربية؟
- لم تترجم. ولكنني أفكر في نشرها بالعربية.

لست مع أو ضد
وما النتائج التي توصلت إليها في رسالتك؟
- باختصار، حاولت من خلال رسالتي أن أتابع النقاش الموجود في المجتمع السعودي حول «طاش ما طاش». والرسالة ليست مع طرف معين، هي لا تدافع عن المسلسل، ولا تهاجمه، هي عبارة عن عمل علمي يأخذ المسلسل كموضوع للبحث، وليس كراية مع أو ضد مثلاً العلمانية، أو إلخ. أي إنني لم أتخذ موقفاً في هذا النقاش، ولكن ما لفت انتباهي في هذه القضية التي أستطيع أن أسميها قضية «طاش ما طاش» أنه بالفعل خلال تاريخ هذا المسلسل، منذ التسعينيات وإلى اليوم، أستطيع أن أقول إن الخطاب الإعلامي الرسمي في السعودية هو خطاب تحديثي يسعى إلى تقديم المجتمع كمجتمع حديث يتحول من الحالة التقليدية، أو حالة الانغلاق، إلى حالة أكثر انفتاحاً وتفاهماً مع الثقافات المجاورة، ومع البيئة الدولية، وهذا شيء واضح من خلال تاريخ المسلسل نفسه، مثلاً المسلسل يتناول الفرد في علاقته مع عائلته، والشركة التي يعمل فيها، والمدرسة، والمؤسسة.. إلخ. حيث يتناول الفرد وكأنه مسلسل غربي. الفرد في هذا المسلسل يشبه إلى حد كبير الفرد في المسلسلات الغربية، عنده نفس التساؤلات، وهو الذي يقرر مسيرة حياته، وهو باختصار المسؤول عن نفسه. هذه النقطة لم أكن أتوقع أن أجدها في مسلسل سعودي. كنت أتوقع أن يظهر الفرد كنتيجة للعائلة، أو منغلق في البيئة التقليدية البدوية مثلاً، أو القبلية.. إلخ، بينما يظهر الفرد في «طاش ما طاش» إنساناً منفرداً عن العائلة، وعن البيئة التقليدية. رأينا الفرد في كثير من الحلقات إنساناً وحيداً مسؤولاً عن نفسه، ويواجه البيئة.
وهل هذا برأيك يعكس الصورة الحقيقية للواقع السعودي الذي رأيته وعشته خلال خمس سنوات قضيتها في المملكة؟
- هو يعكس طبيعة الخطاب الإعلامي في السعودية، والذي هو خطاب تحديثي، ولا يعكس بالطبع واقع المجتمع. ولا يوجد خطاب موحد في السعودية يستطيع أن يعكس طبيعة المجتمع السعودية.
ولماذا هو خطاب تحديثي لا يعكس واقع المجتمع؟ هل لأنه يخاطب الآخر ويريد أن يلمع صورة المجتمع السعودي لإعادة تصديرها إلى الآخرين أم ماذا؟
- هو تلميع للمجتمع، ويخاطب الإنسان السعودي، ويحدد معياراً للتحديث المقبول، أو المجتمع المثالي.. إلخ، وعندما تقوم بدراسة تحليلية للمسلسل، وتدخل في تفاصيل السرد في تقديم الشخصيات، وفي مسيرة الشخصيات، تعطيك كل هذه العناصر صورة مشابهة جداً للمسلسلات الأمريكية مثلاً، حيث توجد نفس الصراعات ما بين الفرد والمجتمع، والفردية الشخصية والتقاليد، فهي تجعل الفرد في نفس التراجيديا، أو الكوميديا التراجيدية الموجودة في المسلسلات الغربية.
هل هذا الخطاب الذي مارسه مسلسل «طاش ما طاش» يلمح إلى أن المجتمع السعودي برمته يتبنى ثقافة إلغاء أو تهميش الآخر؟
- أنا لم أقل ذلك، ولا أريد أن أنزلق إلى هذا «طاش ما طاش» لا يعكس الثقافة السعودية، ومستحيل أن نختزل الثقافة السعودية في مجرد مسلسل تليفزيوني. ما أقوله هو أن هذه الرؤية الموجودة في المسلسل تهمش الانتماءات الثقافية والاجتماعية الأخرى. وهذه سلبية.
وإذا شئنا أن نكون حديين، هل أنت مع، أو ضد، «طاش ما طاش»؟
- لا أتخذ موقفاً في هذا النقاش، أنا مجرد شاهد خارجي أحاول أن أفهم ما الذي حدث خلال هذا النقاش، ولكنني لست مع أو ضد هؤلاء أو أولئك، أتوقع أن وجود مثل هذا المسلسل يجعل الناس يضحكون أحياناً على أنفسهم. أتوقع أن الحجازيين، مثلاً، يعجبهم المسلسل كالنجديين وجميع السعوديين، فهم بإمكانهم أن يضحكوا حتى على أنفسهم. المسلسل عمل فني تليفزيوني يجعل الناس يضحكون على أنفسهم، وهذا شيء إيجابي جداً بشكل عام. وفي نفس الوقت، إذا كان هذا المسلسل يجعل الناس يضحكون على هويات معينة، وليس على الهوية السائدة في البلد، وهي الهوية الحضرية النجدية، حيث إنها هوية قوية ومؤثرة جداً، ويجعلها الهوية الوحيدة التي لا يمكننا أن نضحك عليها في المسلسل فهذه سلبية، أي إن نفس النقطة هي إيجابية وسلبية في نفس الوقت.

أعرف اللهجات البدوية
لقد درست العربية الفصيحة، وأنت تخاطبني الآن بالعربية الفصحى، ألم تجد صعوبات في فهم المسلسل وهو يتحدث اللهجات السعودية العامية الشعبية؟
- لا، لم أجد صعوبة، فأنا قضيت وقتاً طويلاً مع البدو في السعودية، وهم يتكلمون تقريباً أصعب اللهجات، وهي تسمح لك بأن تفهم كل اللهجات الأخرى.
لماذا قضيت وقتاً طويلاً مع البدو السعوديين؟
- بالمصادفة فقط.
هل التقيت بنجمي «طاش ما طاش» عبدالله السدحان وناصر القصبي؟
- نعم.
وكيف تصف لي لقاءك بهما؟
- قدمت نفسي لهما بأنه لدي عمل أكاديمي عن المسلسل، وإذا كان بالإمكان أن يساعداني، فاستقبلاني، وأجريت معهما مقابلة، طبعاً لم أستند خلال كتابة رسالة الماجستير إلى هذه المقابلة بقدر ما اعتمدت على قراءة الحلقات نفسها.
ولماذا إذن التقيت بهما؟
- لكي أرى سياق إنتاج المسلسل، وأفهم ما هي رؤيتهما للمسلسل ووجهة نظريهما فقط، أيضاً من باب الأدب لتقديم نفسي لكي نعمل بشفافية.
وهل استفدت منهما شيئاً في عملك؟
- طبعاً، هما فتحا لي أرشيف المسلسل. وبدون مساعدتهما لم أكن أستطيع أن أكمل هذا العمل.
وهل أطلعتهما على رسالتك بعد إنجازها؟
- لا، لأن الرسالة مكتوبة بالفرنسية، ولم تترجم لأنها كما قلت عمل أكاديمي بحت، ولكنهما اطلعا على بحث كتبته في المجلة الفرنسية «لوموند ديبلوماتيك»، وكما تعرف أن هذه المجلة لها ترجمات كثيرة، منها بالعربية كانت تصدر عن الإمارات آنذاك، واليوم تصدر مع جريدة الرياض في ملحق مرة كل شهر. هما قرآ هذا المقال ولكنه مقال مختصر.
وماذا عن الدكتوراه؟
- لا أود أن أتكلم عن الدكتوراه لأنها عمل جارٍ. نلتقي إن شاء الله بعد سنة ونتكلم عن الدكتوراه.

السينما السعودية
بمناسبة ذكر السينما السعودية، يحلو لبعض المراقبين أن يعتبروا عــــام 2006م عام ولادة السينما السعودية، حيث قدم أكثر من فيلـــــــم سينمائي سعودي، بالمعنى الفني للفيلم السينمائي الروائي.. كيف تقيم هذه الانطلاقـــــة؟ وما رأيك تحديداً في فيلــــــــمي «كيف الحـــــال»، و«السيــــــنما500 كم»؟
- بإمكان السعودية أن تقدم صوراً جديدةً تخص الإنسان الحديث، البلد عاش تحولاً سريعاً وكبيراً جداً، وعاش الحداثة، أو التحديث، بشكل مباشر وعنيف جداً. فهؤلاء الشباب السينمائيون يقدمون رؤية فريدة جداً من نوعها في مجال السينما. وهذه هي بدايات البداية بالنسبة إلى السينما في السعودية، إلى اليوم لا يوجد فيلم طويل، بغض النظر عن فيلم «كيف الحال» الذي أعتبره فاشل تماماً، سينمائياً وفنياً، فهو عمل تجاري بحت، مع أنه أيضاً فاشل تجارياً. فيلم «السينما 005 كم» لعبدالله العياف فيلم جميل جداً يحكي قصة شاب سعودي مهووس بالسينما والأفلام، يسافر إلى البحرين لأول مرة في حياته لكي يدخل أخيراً قاعة سينما، هو فيلم جميل جداً، قدم في فرنسا في مهرجان الثلاث قارات في مدينة نانت من خلال أفلام سعودية أخرى، مثل «نساء بلا ظل» لهيفاء المنصور، وفيلم «كيف الحال» لشركة روتانا، و«ظلال الصمت» للأستاذ عبدالله المحيسن، وقد خصص المهرجان سهرة ليلة كاملة للسينما السعودية، وهي أول سهرة كاملة في تاريخ السينما تخصص للسينما السعودية، فكان حدثاً مثيراً لاهتمامي جداً.