أيها الوجه الحنطي الغريب والمخلوق على الفطرة البريئة، يا من لم يعرف وجهه زيف الحياة ولم يسكن قلبه الكره والأحقاد، ويا من تصادق الطيور وتألفك بطيبتك الوحوش، وتُطعم المسكين وتُسقي العليل رغم فقرك المرير.
سؤالي إليك أيها القروي السعيد أبهذا تكون السعادة؟
أم بالتطور والحداثة؟
أم بالثراء الزائل وزيف المعيشة؟
أيها القروي تمهل.. خذني معك لأنعم برغد العيش البريء لحظة، خذني بعيداً عن زيف المشاعر وزيف الوجوه الملطخة بألوان يمحوها الزمان، تلك الوجوه التي تنقلب بتغير المكان والزمان، كتقلب الفصول الأربعة.
أيها الوجه القروي المتحرك ببساطة المعيشة السعيدة.
قف قليلاً وخذ بيدي بعيداً عن زيف الحياة، خذني لأتجرد وأبتعد عن خداع القلوب، خذني بعيداً عن أعاصير عالمنا المخيفة خذني إلى عالمك البعيد المثير للسعادة.
عادل عسيري
عندما سجل والد مروان ابنه في المدرسة أخذ مروان ينتظر بدء الدراسة بفارغ الصبر، وأخذ يطالع المدرسة في أحلامه بأنها مجمع الأصدقاء وصالة الألعاب، وكل صباح يسأل والده: أبي متى يبدأ العام الدراسي؟
فيجيب والده مبتسماً: لا تتعجل يا مروان فربما تغير رأيك.
وعندما حانت ساعة الصفر ذهب مروان في صباح أول يوم دراسي حاملاً حقيبته الزرقاء الجديدة بداخلها الكراسة والأقلام إلى المدرسة، الكراسي والطاولات معظمها مكسرة، أرضية الملعب من الخرسانة المتموجة، تساءل مروان هل هذه هي المدرسة التي أحلم بها وأفكر فيها!! كان استقبال مدير المدرسة والمعلمين للطلاب استقبالاً حاراً بكل ما تعنيه الكلمة، تلويح بالعصي، وقساوة في الألفاظ، وشدة التعامل مع الأطفال المستجدين دون رحمة وتودد وتشويق. وكان من سوء حظ مروان أنه أصبح في فصل المعلم الذي على عداوة مستمرة مع جد مروان الذي يعمل ساعياً بالمدرسة؛ لذلك كان المعلم يتصيد الأخطاء على مروان ويوبخه دائماً.
واستمر مروان على هذا الحال دون أن يخبر أهله بما يجري؛ لأنه يعلم المثل الدارج في ذلك الوقت عندما يقول الأهل للمعلم: «لك اللحم ولنا العظم» عند إحضار ابنهم أول مرة للمدرسة!
وهكذا إلى أن تخطى مروان الصف الأول الدراسي.
في الصف الثاني تجدد أسلوب التعليم بحيث يجلس المعلم داخل الفصل بين التلاميذ في الصباح الباكر ويقوم بتحضير إفطاره الشخصي وسط ذهول الطلاب دون أية مبالاة منه ورعاية لشعورهم. وقد تعرض مروان لمرض اضطره لكثرة الغياب عن المدرسة. وعند عودته للمدرسة يفاجأ بتسليم التقرير الشهري له دون أن يحضر الامتحانات فالمعلم يعمل على ملء نماذج التقرير دون أن يتأكد من مستوى الطالب في المواد الدراسية فالضمير في سبات عميق وسط غفلة الإدارة؛ فيضيع بذلك جهد الطلاب في ذلك العام. وعندما وصل مروان إلى الصف الثالث وجد نفسه أحسن حظاً في هذا الصف بوجود معلم فاضل مهتم بالطلاب وتعليمهم، وكان هذا المعلم حالة نادرة في هذه المدرسة الخيالية. فقد اكتشف هذا المعلم مواهب مروان وتفوقه في الدراسة ونبوغه في مجال الرسم فأخذ في توجيهه وتشجيعه حتى كان من حرص مروان على المنافسة في هذه السنة أنه يخرج من المنزل مبكراً تاركاً توصيل والده له؛ وذلك مسابقة لبعض أفراد الفصل في الحضور. ولكن!! تفاجأ مروان بخبر غير سار فلقد اضطر والده للانتقال من مسكنهم إلى مسكن آخر بعيد عن مدرسته وبهذا الخبر لم تدم فرحة مروان بهذا الصف كثيراً.
وفي السنة الرابعة في المدرسة الجديدة كان الرعب يمتلك مروان كل صباح عند ذهابه للمدرسة بسبب شدة المدرسة بالصف الذي بدا كأنه غرفة تحقيق في «مركز شرطة»، حيث كان المعلم يضرب أي طالب بأي شيء!!
وفي المرحلتين الأخيرتين، تخطى مروان هذه المخاوف للصف الخامس وعاود التفوق وتحسن الدرجات وسط إعجاب من المعلم ومدير المدرسة من مواهبه في الرسم فكانوا دائماً يشركونه في أنشطة المدرسة الفنية والرياضية، أيضاً فقد كان يجيد لعبة كرة القدم وازدادت شهرة مروان في الصف السادس على مستوى المدرسة والحي؛ فكان حلقة وصل بين المدرسة وطلابها وأولياء الطلاب في حل بعض المشاكل، وتحولت فكرة المدرسة في عقل مروان من كونها سجناً تعليمياً والمعلم سجاناً إلى بستان المعرفة وميدان التنافس.
نايف المنصور
فيجيب والده مبتسماً: لا تتعجل يا مروان فربما تغير رأيك.
وعندما حانت ساعة الصفر ذهب مروان في صباح أول يوم دراسي حاملاً حقيبته الزرقاء الجديدة بداخلها الكراسة والأقلام إلى المدرسة، الكراسي والطاولات معظمها مكسرة، أرضية الملعب من الخرسانة المتموجة، تساءل مروان هل هذه هي المدرسة التي أحلم بها وأفكر فيها!! كان استقبال مدير المدرسة والمعلمين للطلاب استقبالاً حاراً بكل ما تعنيه الكلمة، تلويح بالعصي، وقساوة في الألفاظ، وشدة التعامل مع الأطفال المستجدين دون رحمة وتودد وتشويق. وكان من سوء حظ مروان أنه أصبح في فصل المعلم الذي على عداوة مستمرة مع جد مروان الذي يعمل ساعياً بالمدرسة؛ لذلك كان المعلم يتصيد الأخطاء على مروان ويوبخه دائماً.
واستمر مروان على هذا الحال دون أن يخبر أهله بما يجري؛ لأنه يعلم المثل الدارج في ذلك الوقت عندما يقول الأهل للمعلم: «لك اللحم ولنا العظم» عند إحضار ابنهم أول مرة للمدرسة!
وهكذا إلى أن تخطى مروان الصف الأول الدراسي.
في الصف الثاني تجدد أسلوب التعليم بحيث يجلس المعلم داخل الفصل بين التلاميذ في الصباح الباكر ويقوم بتحضير إفطاره الشخصي وسط ذهول الطلاب دون أية مبالاة منه ورعاية لشعورهم. وقد تعرض مروان لمرض اضطره لكثرة الغياب عن المدرسة. وعند عودته للمدرسة يفاجأ بتسليم التقرير الشهري له دون أن يحضر الامتحانات فالمعلم يعمل على ملء نماذج التقرير دون أن يتأكد من مستوى الطالب في المواد الدراسية فالضمير في سبات عميق وسط غفلة الإدارة؛ فيضيع بذلك جهد الطلاب في ذلك العام. وعندما وصل مروان إلى الصف الثالث وجد نفسه أحسن حظاً في هذا الصف بوجود معلم فاضل مهتم بالطلاب وتعليمهم، وكان هذا المعلم حالة نادرة في هذه المدرسة الخيالية. فقد اكتشف هذا المعلم مواهب مروان وتفوقه في الدراسة ونبوغه في مجال الرسم فأخذ في توجيهه وتشجيعه حتى كان من حرص مروان على المنافسة في هذه السنة أنه يخرج من المنزل مبكراً تاركاً توصيل والده له؛ وذلك مسابقة لبعض أفراد الفصل في الحضور. ولكن!! تفاجأ مروان بخبر غير سار فلقد اضطر والده للانتقال من مسكنهم إلى مسكن آخر بعيد عن مدرسته وبهذا الخبر لم تدم فرحة مروان بهذا الصف كثيراً.
وفي السنة الرابعة في المدرسة الجديدة كان الرعب يمتلك مروان كل صباح عند ذهابه للمدرسة بسبب شدة المدرسة بالصف الذي بدا كأنه غرفة تحقيق في «مركز شرطة»، حيث كان المعلم يضرب أي طالب بأي شيء!!
وفي المرحلتين الأخيرتين، تخطى مروان هذه المخاوف للصف الخامس وعاود التفوق وتحسن الدرجات وسط إعجاب من المعلم ومدير المدرسة من مواهبه في الرسم فكانوا دائماً يشركونه في أنشطة المدرسة الفنية والرياضية، أيضاً فقد كان يجيد لعبة كرة القدم وازدادت شهرة مروان في الصف السادس على مستوى المدرسة والحي؛ فكان حلقة وصل بين المدرسة وطلابها وأولياء الطلاب في حل بعض المشاكل، وتحولت فكرة المدرسة في عقل مروان من كونها سجناً تعليمياً والمعلم سجاناً إلى بستان المعرفة وميدان التنافس.
نايف المنصور
في زحمة العمل ألح جرس الجوال وأكثر من اتصال لذات الرقم ووجدت أنه حتماً هناك أمر ملح لتكرار الاتصال لتلك الزميلة وأثناء الدوام؛ فاضطررت الرد على اتصالها وإذا بها تهب كالعاصفة بعد سلام مختزل: أرجوك دبري لي سائقاً على وجه السرعة فتبسمت وقلت لها سأتصل بالبقالة المجاورة إن كان لديهم سائق أو المكتبة القريبة فهبت قائلة: (أحر ما فيني ابرد ما عندك). فضحكت وبادرتها: ردي كغرابة طلبك.
فقالت ماذا أعمل من عجزي وقلة حيلتي: عندما استعددت أنا والأولاد للخروج الصباح للدوام فوجئت بعدم وجود السائق، طرقنا باب غرفته لم نجده حاولنا الاتصال على جواله مغلق ومن الواضح أنه غادر نهائياً لأنه اصطحب معه كل أغراضه الشخصية، ولا أعلم مبرراً لهروبه على الإطلاق، بل لعلي في حيرة من أمري فلقد طلب زيادة راتبه وقمت بزيادته قبل أن يكمل السنة على الفور خوفاً مما أسمعه عن هرب السائقين غير المبرر، فيوم الجمعة إجازة له أما باقي أيام الأسبوع فترة الغداء من الثانية ظهراً إلى الخامسة فتعتبر فترة راحة، وعندما اصطحب أبنائي للعشاء في أي مطعم نطلب له حسب رغبته مثله مثل أي واحدٍ من أبنائي بالله عليك ماذا أفعل غير ذلك؟!!
على فكرة سائق الزميلة اتصل بها من جدة كما أخبرها يطلب آخر راتب بكل جرأة ورغم أن جوازه في حوزتها ولكن لعله أغري براتب أعلى وبطبيعة الحال قد يستطيع السفر إلى بلاده والعودة وبجواز آخر مزور أو وثيقة من سفارة بلاده؛ وهذا ينطبق على آلاف وليس مئات من العمالة المنزلية وغير المنزلية، بل قد يذهلك وقائع ونستطيع إثباتها لعامل يعيش في المملكة رغم وفاة كفيله منذ 9 سنوات ويسافر كل سنتين أو ثلاث إلى بلاده ويعود، وقد بلغ عنه أهل المتوفى وماذا طلبت منهم الجوازات تولي تسفيره عن طريق أخذ جوازه وتسفيره نهائياً، أليس هذا أمر مضحك في تعجيزه وقلة حيلة إدارة الجوازات؟! هل سيعطيهم العامل الفرصة لذلك وهو يتنقل بكل حرية.... وهذا ينطبق على الخادمات والعمالة من كل صنف.... ولقد أثارت هذه الأحداث في نفسي وأنا أقرأ خبر نشر في صحفنا المحلية عن نية وزارة العمل القيام بعمل ضوابط وأنظمة للحفاظ على حقوق العمالة وأني في الحقيقة كمواطنة وأمثل آلاف المواطنين الذين يشاطرونني الرأي أجدني أرحب بالإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه، ولكن أتساءل هل وضعت الوزارة في حسبانها حق المواطن الذي تضطره ظروفه إلى استقدام سائق أو خادمة ودفع مبالغ طائلة تقارب 10000ريال لمكتب الاستقدام ورسوم الفيزه ثم بعد ذلك استخراج إقامة للعامل أو الخادمة وعلى حساب الكفيل والمعاناة الحقيقية عند استقدام عمالة غير مدربة وقد تمكث ما يقارب ستة أشهر لتعليمهم أبجديات العمل الذي استقدموا من أجله، فالسائق لا يعرف القيادة والخادمة لا تستطيع استخدام المكنسة الكهربائية وعلى ذلك قس!!!! ولأنك لن تفكر على الإطلاق في إرجاعهم للمكتب الذي استقدمهم فلن تستلم منهم لا حق ولا باطل!!
وبعد فترة وجيزة وبدون أدنى أسباب يفر السائق أو الخادمة في غالبها أسباب غير مبررة سوى جشع مادي أو رفض لطبيعة العمل بسبب سوء إعداد نفسي من مكاتب استقدامهم..... هل أقص عليكم حكاية تضحك وتبكي في الوقت ذاته إحداهن هربت خادمتها وبعد 4 أشهر ولصعوبة البدء من جديد بالنسبة إليها مادياً ونظامياً اضطرت أن تستعين مكرهة لظروف حملها في الشهر الأخير ببعض الأرقام التي أسعفتها بها إحدى زميلاتها لخادمات يعملن بالساعة وفوجئت بالعاملة القادمة إليها أنها خادمتها السابقة فذهلت الخادمة وهي أمام مكفولتها السابقة فأعطتها الأمان لأنها تعلم بأنها لن تستطيع إجبارها ولن تغامر خوفاً حتى على نفسها، وعلمت أن هناك امرأة من جنسيتهن تدير مجموعة فوق العشر وبمبلغ شهري 1500 ريال في الشهر... ألا يدعو ذلك إلى شعور بالقهر والظلم معاً؟!!
من الجميل أن تعكف وزارة العمل على وضع ضوابط تكفل حق الطرفين وأن تكون هناك آلية صادقة تضمن حقوق المواطن - فهو إنسان أيضاً وحق العامل، فأنا ومئات الآلاف غيري نتمنى أن يكون هناك ضوابط تحكم حقوق الجميع؛ وهذا يستدعي أن لا يبقى الحال على وضعه بنفس الآلية فلا بد من أن يتغير في الأساس الاستقدام على يد الأفراد ويتكفل به عدد معين من الشركات تتعهد بتدريب مكفوليها وانضباطهم ووضع عقود واضحة لكلا الطرفين مرضية للجميع من حق المواطن أن يعوض عن عمالة غير مدربة، عامل غير مؤهل نفسياً أو بدنياً للعمل لا يملك أدنى درجات الوعي بطبيعة مفردات وظيفته التي استقدم من أجلها وتضمن تعويضه عند هروب العامل، وتكفل له كذلك استلام حقوقه المادية والمعنوية، أما أن يستمر استنزاف المواطن نفسياً ومادياً وعمالة سائبة في كل مكان تمارس الكثير من الأعمال غير المشروعة، وتنادي منظمة حقوق الإنسان لكفالة حق العامل الذي في الأصل لم يضبط ليؤدي جزءاً من الحقوق الواجبة عليه.. فالأمر فيه إجحاف ولا بد أن توضح الصورة لمنظمات حقوق الإنسان الرفيقة الرقيقة أن المواطن كذلك إنسان والله من وراء القصد...
فقالت ماذا أعمل من عجزي وقلة حيلتي: عندما استعددت أنا والأولاد للخروج الصباح للدوام فوجئت بعدم وجود السائق، طرقنا باب غرفته لم نجده حاولنا الاتصال على جواله مغلق ومن الواضح أنه غادر نهائياً لأنه اصطحب معه كل أغراضه الشخصية، ولا أعلم مبرراً لهروبه على الإطلاق، بل لعلي في حيرة من أمري فلقد طلب زيادة راتبه وقمت بزيادته قبل أن يكمل السنة على الفور خوفاً مما أسمعه عن هرب السائقين غير المبرر، فيوم الجمعة إجازة له أما باقي أيام الأسبوع فترة الغداء من الثانية ظهراً إلى الخامسة فتعتبر فترة راحة، وعندما اصطحب أبنائي للعشاء في أي مطعم نطلب له حسب رغبته مثله مثل أي واحدٍ من أبنائي بالله عليك ماذا أفعل غير ذلك؟!!
على فكرة سائق الزميلة اتصل بها من جدة كما أخبرها يطلب آخر راتب بكل جرأة ورغم أن جوازه في حوزتها ولكن لعله أغري براتب أعلى وبطبيعة الحال قد يستطيع السفر إلى بلاده والعودة وبجواز آخر مزور أو وثيقة من سفارة بلاده؛ وهذا ينطبق على آلاف وليس مئات من العمالة المنزلية وغير المنزلية، بل قد يذهلك وقائع ونستطيع إثباتها لعامل يعيش في المملكة رغم وفاة كفيله منذ 9 سنوات ويسافر كل سنتين أو ثلاث إلى بلاده ويعود، وقد بلغ عنه أهل المتوفى وماذا طلبت منهم الجوازات تولي تسفيره عن طريق أخذ جوازه وتسفيره نهائياً، أليس هذا أمر مضحك في تعجيزه وقلة حيلة إدارة الجوازات؟! هل سيعطيهم العامل الفرصة لذلك وهو يتنقل بكل حرية.... وهذا ينطبق على الخادمات والعمالة من كل صنف.... ولقد أثارت هذه الأحداث في نفسي وأنا أقرأ خبر نشر في صحفنا المحلية عن نية وزارة العمل القيام بعمل ضوابط وأنظمة للحفاظ على حقوق العمالة وأني في الحقيقة كمواطنة وأمثل آلاف المواطنين الذين يشاطرونني الرأي أجدني أرحب بالإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه، ولكن أتساءل هل وضعت الوزارة في حسبانها حق المواطن الذي تضطره ظروفه إلى استقدام سائق أو خادمة ودفع مبالغ طائلة تقارب 10000ريال لمكتب الاستقدام ورسوم الفيزه ثم بعد ذلك استخراج إقامة للعامل أو الخادمة وعلى حساب الكفيل والمعاناة الحقيقية عند استقدام عمالة غير مدربة وقد تمكث ما يقارب ستة أشهر لتعليمهم أبجديات العمل الذي استقدموا من أجله، فالسائق لا يعرف القيادة والخادمة لا تستطيع استخدام المكنسة الكهربائية وعلى ذلك قس!!!! ولأنك لن تفكر على الإطلاق في إرجاعهم للمكتب الذي استقدمهم فلن تستلم منهم لا حق ولا باطل!!
وبعد فترة وجيزة وبدون أدنى أسباب يفر السائق أو الخادمة في غالبها أسباب غير مبررة سوى جشع مادي أو رفض لطبيعة العمل بسبب سوء إعداد نفسي من مكاتب استقدامهم..... هل أقص عليكم حكاية تضحك وتبكي في الوقت ذاته إحداهن هربت خادمتها وبعد 4 أشهر ولصعوبة البدء من جديد بالنسبة إليها مادياً ونظامياً اضطرت أن تستعين مكرهة لظروف حملها في الشهر الأخير ببعض الأرقام التي أسعفتها بها إحدى زميلاتها لخادمات يعملن بالساعة وفوجئت بالعاملة القادمة إليها أنها خادمتها السابقة فذهلت الخادمة وهي أمام مكفولتها السابقة فأعطتها الأمان لأنها تعلم بأنها لن تستطيع إجبارها ولن تغامر خوفاً حتى على نفسها، وعلمت أن هناك امرأة من جنسيتهن تدير مجموعة فوق العشر وبمبلغ شهري 1500 ريال في الشهر... ألا يدعو ذلك إلى شعور بالقهر والظلم معاً؟!!
من الجميل أن تعكف وزارة العمل على وضع ضوابط تكفل حق الطرفين وأن تكون هناك آلية صادقة تضمن حقوق المواطن - فهو إنسان أيضاً وحق العامل، فأنا ومئات الآلاف غيري نتمنى أن يكون هناك ضوابط تحكم حقوق الجميع؛ وهذا يستدعي أن لا يبقى الحال على وضعه بنفس الآلية فلا بد من أن يتغير في الأساس الاستقدام على يد الأفراد ويتكفل به عدد معين من الشركات تتعهد بتدريب مكفوليها وانضباطهم ووضع عقود واضحة لكلا الطرفين مرضية للجميع من حق المواطن أن يعوض عن عمالة غير مدربة، عامل غير مؤهل نفسياً أو بدنياً للعمل لا يملك أدنى درجات الوعي بطبيعة مفردات وظيفته التي استقدم من أجلها وتضمن تعويضه عند هروب العامل، وتكفل له كذلك استلام حقوقه المادية والمعنوية، أما أن يستمر استنزاف المواطن نفسياً ومادياً وعمالة سائبة في كل مكان تمارس الكثير من الأعمال غير المشروعة، وتنادي منظمة حقوق الإنسان لكفالة حق العامل الذي في الأصل لم يضبط ليؤدي جزءاً من الحقوق الواجبة عليه.. فالأمر فيه إجحاف ولا بد أن توضح الصورة لمنظمات حقوق الإنسان الرفيقة الرقيقة أن المواطن كذلك إنسان والله من وراء القصد...

































