المقالات

العدد 1949 - 24/03/2007

بداية مشوار الأستاذ محمد مساعد الصالح

الصحافة الخليجية تقدمت تقنياً وفنياً ولم تتطور مضموناً

النشأة.. والتعليم
ماذا عن نشأة الطفولة في كنف الأسرة؟
- أنا من مواليد 1934 - 1935، ونشأتي كانت مثل كل كويتي وسط أسرته، ولكن لم أدخل في (الكُتاب) في بداية مرحلة الدراسة، بل بدأت مباشرة في المدرسة المباركية وأنهيت الثانوية لأسافر إلى مصر للدراسة، وقد أعدت الثانوية العامة في مصر مرة أخرى وفقاً للنظام وبعدها دخلت كلية الحقوق لأتخرج من جامعة القاهرة محامياً عام 1958م
وقد عدت للعمل ولكن قبل الاستقلال لم يكن هناك نظام محاماة ومحامين، بل مجرد وكلاء دعاوى، وكان حوالي 8 أشخاص فقط محامون إلا أنه بعد الاستقلال عام 1961 بدأت العمل كمحامٍ وافتتحت مكتب محاماة ومع زميل لبناني؛ وهكذا بدأت رحلتي مع عمل المحاماة.

طالب.. وصحفي
ماذا عن بدايتكم في مجال الكتابة والصحافة؟
- لقد بدأت علاقتي مع الصحافة منذ أن كنت طالباً في مصر، حيث كانت هناك مجلة البعثة الشهرية ورئيس تحريرها عبدالله زكريا الأنصاري وكان هذا عام1953م، وكتبت أول خاطرة لي حول الشباب وأشرت إلى كيفية الزواج من خلال نشأتي في مجتمع شبه منغلق ثم في مجتمع منفتح في مصر، فكنت أتساءل كيف يرى الشاب الفتاة ويتزوجها.. وشعرت بسعادة مع كتابتي الأولى حتى أنني شعرت أن اسمي أصبح كبيراً واستمررت أكتب في مجلة البعثة ثم في مجلة اتحاد الطلبة (الاتحاد) التي أصدرت عام 1956 وكنت في مجلة الاتحاد بمثابة سكرتير التحرير مع عبدالله النيباري، حيث كنا نكتب ونشرف على المجلة إشرافاً كاملاً وكان رئيس التحرير مصرياً طبقاً للقانون المصري، واستمرت المجلة لأشهر ثم توقفت، وتخرجت عام 1958 لأعود إلى الكويت وأكمل مسيرة الصحافة والكتابة.
وقد كانت الصحافة في الخمسينيات في الكويت في عصرها الذهبي، لم يكن هناك قانون المطبوعات ولا وزارة إعلام، وقد كانت تغلق الصحافة من قبل إدارة الأمن العام، وقد كتبت في جريدة الشعب وكان رئيس تحريرها خالد خلف، ثم كتبت في جريدة الفجر وكنت بمثابة مدير تحريرها وكان يصدرها النادي الثقافي القومي، وكتبت في معظم الصحف منها صدى الإيمان، وغالبية كتاباتي عن قضايا سياسة واجتماعية وقضايا محلية عن المجتمع الكويتي، وكنت أكتب أخباراً اجتماعية حتى عام 1961 عندما جاءت المطبعة العصرية التي أصدرت جريدة أسبوعية (الهدف)، حيث إن صاحب الامتياز هي المطبعة العصرية وكنت رئيس التحرير وبعد شهرين تم تحويلها إلى جريدة سياسية وكنت أكتب بها زاوية (من عرة وبره) أي من كل بستان زهرة.

رئيس تحرير الوطن
هل تعتبر رئاستك للتحرير نقطة التحول في مشواركم الصحفي؟
- نعم لقد كانت نقطة التحول بمشوار الكتابة، حيث أعطتني نوعاً من الاستمرارية حتى 1973م، إذ تم شراء جريدة الوطن من قبل مساعد الصالح والتي كان يملكها أحمد العامر وقتها بحوالي 150 ألف دينار كويتي ثم أصدرناها وكانت تطبع في المطبعة العصرية بالوسائل التقليدية القديمة بالطبع؛ لأنه لم تكن هناك التقنيات الحديثة.
وصدرت في يناير 1974 وكنت رئيس التحرير حتى 1978 ليتولى الرئاسة بعدي المرحوم جاسم المطوع وأصبحت رئيس مجلس الإدارة واستمررت بكتابة العمود (الله بالخير) في الصفحة الأخيرة حتى عام 1992م.
وخلال الغزو في أكتوبر 1990 تم بيع الوطن إلى الشيخ علي الخليفة واستمررت بمنصب رئيس مجلس الإدارة ولكن رأيت من غير المناسب أن أستمر في الكتابة فتوقفت وتركت الوطن، حتى إنني توقعت بعد توقفي أن الصحف تتسابق للاتصال بي ومناداتي للكتابة، وقد كتبت 3 مقالات للقبس وتم نشرها واستمررت بالفعل معهم من 1992 وحتى الآن بكتابة عمود يومي بالجريدة.
ما المواضيع التي تستهوي محمد مساعد الصالح في الكتابة؟
- لقد كانت الصحافة قبل الغزو تركز مواضيعها على القضايا العربية والقضية الفلسطينية، وعندما كنت في مصر طالباً كنت عضواً في حركة قومية العرب التي تتبنى الحرية العربية والتحرر من الاستعمار واليهود، فكل ما كنت أكتب بالصحف وعناوين الصحف حول القضية الفلسطينية والقضايا العربية، ولكن بعد التحرير وسفر العديد من الفلسطينيين لم يبق منهم سوى 40 -50 ألف فلسطيني تقريباً وفي السابق كانوا هم الأكثر قراءة لمثل هذه المواضيع، لذا فلم يعد هناك قراء لمثل هذا التوجه العروبي، وأصبحت أسمع من الكثيرين أنني أزعجتهم بالقضية الفلسطينية، لذا أصبحت أكتب عن المجتمع الكويتي عن السياسة ومجلس الأمة والجانب الاجتماعي أيضاً.
ماذا عن زملاء الدراسة، هل مازال هناك تواصل معهم؟
- تقريباً نعم، حيث البعض التزاماته الكثيرة وزواجهِ جعلهُ ينشغل ولكن مازلنا معاً أمثال يوسف الشلفان وعبدالله النيباري، وسلمان حمود الزيد رحمه الله، قبل رحيله كنا نلتقي باستمرار.
إلى أي مدى صقلت الغربة الجانب الصحفي في حياتكم؟
- أعتقد أن انضمامي إلى حركة قومية العرب هي التي ثقفتنا خاصة أننا كنا في مجتمع شبه منغلق وأصبحنا في مجتمع منفتح، فقد كان أمامنا اتجاهان إما الانبهار بهذا الانفتاح أو الالتزام بالخط السياسي، ونتيجة لعضويتي بحركة قومية العربة كان اتجاهي سياسياً، وقد كانت تثقف الأعضاء يإلزام العضو بقراءة كتاب كل أسبوع وألاّ نفكر بشيء آخر كالأحزاب السياسية والتنظيمات، فمن خلال عضويتي قرأت عدة كتب متنوعة.
هل تأثرت بأحد في الكُتاب؟
- لم أتأثر بأحد معي في الكتاب، ففي البداية بالكويت كنا نقرأ سلسلة (اقرأ) وفي مصر نقرأ القضايا العربية، والاستعمار الفرنسي بالجزائر، وجنوب اليمن، وقضايا مصر وهذا ما كان يستقطب انتباهنا.

محامٍ بالقرعة
كيف استطعتم الجمع بين المحاماة والصحافة وهل من تعارض بين الجانبين؟
- لقد كان اختياري للمحاماة عن طريق القرعة، حيث أنهيت الثانوية العامة مع أربعة من الزملاء وأجرينا قرعة لنا، فكان نصيب اثنين دراسة التجارة واثنين دراسة المحاماة، وأنا كان نصيبي المحاماة، ولم يكن والدي موافقاً على هذا التخصص، كون الكويت لم يكن بها قانون أعمال للمحاماة وحتى عندما أنهيت دراستي الجامعية وعدت والتقيت بالشيخ عبدالله الجابر الصباح -رحمه الله- الذي كان يشغل منصب رئيس المحاكم وتساءل عن اختياري للمحاماة وما الذي سأعملهُ في الكويت! ولكن تغير الحال بعد الاستقلال وقيام الدولة وفتحت مكتباً للمحاماة كما ذكرت، وفي الوقت نفسه من 61 -74 كان تاريخ صدور الوطن والعمل لم يكن يحتاج لتفرغ وجهد، ولكن بعد 1974 عندما بدأت رئاسة التحرير والأضواء وأعطتني الصحافة أكثر من المحاماة، وأحببت بريق الصحافة والقراء أصبح هناك تعارض الأمر الذي جعلني معروفاً أكثر في عالم الصحافة حتى أن البعض يعتقدون أنني صحفي ولا يطلبون مني سوى أن أثير له قضية صحفية بالصحف ولا يفكر بتوكيلي كمحامٍ.
ودراسة الحقوق تفيد العمل الصحفي لأنها تعطي مجالاً للرأي والرأي الآخر وحرية تعدد الآراء وعندما كنت رئيساً للتحرير عندما تصلني آراء تهاجمني أنشرها دون تردد لأن هذا من حق القراء.

الصحافة الخليجية لم تتقدم
كيف تجدون الصحافة الآن في الخليج؟
- من الناحية التقنية هناك تقدم ملحوظ وكذلك في الشكل والتصميم، لكن ما يتعلق بالموضوع الصحفي لا يوجد تقدم، ففي الدول الأوروبية وفي مصر يبدأ الصحفي صغيراً حتى يصبح صاحب عامود، وإن كان رئيس تحرير وترك هذا المنصب يستمر في الكتابة لأن القلم لا يتوقف، لكن لدينا الجميع يكتب ولهُ عامود وزاوية ويهاجم مما يدفع البعض للتوقف بعد فترة وترك الكتابة مع ابتعاده عن الصحافة، كــــــــما أن الملاحظ أن الصحافة الخليجية لا تعالج قضايانا الخاصة بالسياسة، نحن الآن دويلات صغيرة باستثناء المملكة العربية السعودية البلد الكبير والإمكانات المتوافرة، لذا فنحن مهددون دائماً وهذا ما حدث أثناء الغزو.
فمعالجة القضايا الخليجية غير موجودة في الصحافة الخليجية، كما أن الإعلام الخليجي أراه ينفخ المواطن الخليجي حتى أن ذلك يثير نوعاً من الحسد وبأننا شعوب مرفهون ومرتاحون ومع الأسف هذا هو ما حصل في الصحافة..
ما اهتماماتكم في القراءة؟
- أقرأ قضايا دينية ليست المحافظة بل التي تحاكي العقل، كما أحب قراءة الروايات مثل عمارة يعقوبيان وشفرة دافنشي وأحب كتابات تركي الحمد.
يقال إننا مجتمعات لا تقرأ فهل هذا صحيح؟
- نعم، هذا صحيح نحن قراء عناوين فقط، حتى أنني أرى أبناءنا والجيل الحديث أفضل قراءة من خلال الإنترنت حتى أصبح التفاهم صعباً معهم؛ لأن عقليتنا تختلف عنهم، والمفروض في نفس الوقت أن يقرأوا الكتب كما تربينا ونشأنا نحن.
برأيكم كم تشكل القراءة في ثقافة الإنسان؟
- من يقرأ بجدية ويخطط ويبحث تزداد حصيلته الثقافية ويصبح فكره ناضجاً لكن من يقرأ بسرعة قد ينسى المعلومة بشكل مؤكد.

لا أصلح للتجارة
ماذا عن توجهكم للأعمال التجارية؟
- بعد تخرجي عام 1958م وحتى عام 1961 عملت مع شركة مساعد الصالح التي أسسها الوالد -رحمه الله- ولكن عقليتي ليست عقلية تجارية بالرغم من أني ذهبت إلى لندن ودرست عمل الميزانيات والحسابات، ولكن لا أجد نفسي في مجال التجارة والأرقام، وحالياً أنا شريك حتمي الشركة لكن لا أمارس أي عمل تجاري؛ فقط أتولى قضايا الشركة، وأعتقد المحامون لا ينفع عملهم بالتجارة لأنهم دائماً يبحثون عن الثغرات والعقبات في الاتفاقيات والعقود التجارية.
ما أبرز التحديات التي تواجه الكاتب؟
- التحديات هي وجود بعض قوانين المطبوعات في الدول العربية التي تعيق الكاتب من أن يعبر عن رأيه، بالإضافة إلى العادات والتقاليد في دول الخليج، إذ لا بد من وجود حرية التعبير والكتابة ليبدع الكاتب وينقل آراءه وأفكاره دون قيود.

العولمة مرحلة جديدة
برأيكم كيف ترون العولمة وتأثيرها على عالمنا العربي؟
- لقد أصبحت العولمة في عالمنا أمراً واضحاً، وإدراك البعض لمفهوم العولمة يختلف من شخص لآخر؛ فالعولمة هي مرحلة جديدة وانفتاح يعيشها عالمنا، وعلينا استخدام هذه العولمة بالشكل الصحيح والمفهوم الواقعي بها، لأن العولمة ليست بتقليد للآخرين، بل انفتاح واستفادة من هذا الانفتاح لما به من الصالح العام، خاصة ونحن نعيش في عصر التكنولوجيا الحديثة والتقنيات المتعددة التي يجب مواكبتها فيما تتطلبه مجتمعاتنا.
على ماذا ترتكز عند كتابتكم للمقال؟
- لأنني كاتب عمود يومي في جريدة القبس فإنه من الطبيعي أن أركز على القضايا المطروحة سواء محلياً أو عربياً أو دولياً.
هل تقرأ لبعض كتاب الزوايا والمقالات؟
- هناك كتاب أقرأ لهم يومياً، وبقية الكتاب أختار القراءة لهم عندما أرى عناويناً لمقالات أو بعض الأسطر في مقالاتهم أنها تستحق القراءة.
كيف ننهض برأيكم في عالمنا العربي سياسياً واقتصادياً وثقافياً؟
- تقول المطربة الراحلة ليلى مراد في إحدى أغنياتها «سؤال غريب ما أجوبش عليه»... وما أقوله إننا ننهض بالديمقراطية.. والديمقراطية الحقيقية ليست الشكلية السائدة في أقاليم الوطن العربي.
ماذا عن الأبناء واهتماماتهم؟
- لدي 3 بنات وولدان، بلقيس خريجة إعلام من أمريكا ومي أيضاً خريجة إعلام من الكويت وشيخة مدرسة خريجة الجامعة الأمريكية في بيروت، أما الأولاد، طلال خريج إدارة فندقية من أمريكا ويعمل في شركاتنا، وطارق خريج اقتصاد من بوسطن بأمريكا ويعمل أيضاً رئيس مجلس إدارة إحدى شركاتنا. وابنتي بلقيس ومي متزوجتان ولدي 5 أحفاد.
أين تقضي الإجازات والعطل؟
- كل يوم جمعة نذهب إلى الشاليه الخاص بالعائلة، حيث تجتمع الأسرة جميعها ونقضي وقتاً عائلياً، وفي العطل نسافر مع أم الأولاد إلى لبنان أو سويسرا ونقضي شهراً تقريباً.
وهـــــل لأم الأبناء أي اهتــــمامات أدبية؟
- هي أيضاً خريجة حقوق ولكن لم تعمل في هذا المجال، ولديها اهتمامات في عالم الإنتيك والتحف والديكور وكذلك بارعة في عمل وإعداد أطباق الحلويات.
هل من هوايات تفضلون ممارستها؟
- القراءة أكثر ما أفضله، ونتيجة للسن أحرص على الذهاب للنادي الرياضي وممارسة الرياضة والسباحة للحفاظ على الصحة، كما أن زيــــــــــارة الديوانيات تـــــــــأخذ الوقت وهــــــــي ضروريــــــــة كون لها دور اجتماعي وسياسي..