المقالات

العدد 1949 - 24/03/2007

وزارة التعليم الفلسطينية تمنع كتاب «قول يا طير»!
الخيال الحركي في الأدب النقدي
قراءة في كتاب الروائي ياسين رفاعية
كتاب جديد عن مفهوم الإرهاب
استشراف المستقبل في الخيال العلمي
الروائي التونسي عبدالقادر بن الحاج نصر لـ «ثقافة اليمامة»:

فلسطين - ميرفت عوف
أثار قرار وزير التعليم الفلسطيني الدكتور ناصر الدين الشاعر جمع ومنع كتاب «قول يا طير» لأنه طبع باللهجة العامية، ويحمل عبارات نابية مواقف متباينة ضد هذا القرار النوعي في فلسطين.
الشاعر أكد على أن لجنة فنية كانت قد درست الكتاب ورأت أنه مليء بالعبارات النابية، ومن الصعب إبقاء كتاب من هذا النوع بين أيدي الطلاب لكنه موجود في السوق ويمكن للمهتمين أن يقرأوه حسب قول الوزير، ونفي الشاعر ما تردد عن أن وزارته اتخذت قراراً وزارياً بجمع نسخ الكتاب وإتلافه، وشدد على حرص الوزارة على حماية التراث الشعبي الفلسطيني والهوية الوطنية الفلسطينية، وانتقد الشاعر الهجوم والتحريض الذي شن على وزارة التربية والتعليم مؤكداً أنها لم ولن تكون في يوم من الأيام ضد الثقافة أو التراث الفلسطيني، بل هي خط الدفاع الأخير عن الهوية والتراث.

القاهرة- سيد زايد
يعد كتاب (الخيال الحركي في الأدب النقدي) لمؤلفه الناقد الأديب الدكتور عبد الفتاح الديدي- يعد موسوعة ثقافية مهمة لدارسي الأدب، والمشتغلين بقضايا النقد الأدبي على وجه الخصوص.
حيث طرح -المؤلف- مقاييس جديدة لدراسة الأدب وتقويم عملية الإبداع، واستجلاء النصوص على ضوء منهج حديث، لا موروث ولا مستورد من الشرق أو الغرب، إنما يكون من ذاتنا الفاعلة المعايشة لعصرها.

«الحياة عندما تصبح وهماً»

د. غازي قهوجي
--------------------
كتاب الروائي «ياسين رفاعية» الأخير بعنوان «الحياة عندما تصبح وهماً، هو رواية قصيرة تحكي عن أواخر أيام عمر زوجته الشاعرة الجميلة «أمل جرّاح»، والذي حاول فيها أن يوازن بين «الدمع وبين الحبر» فجاءت توليفته الكتابية مزيجاً من الرصد الشائك لمقاتلٍ منهك القوى مملوء بالجراح، ما زال يقاوم! متتبِّعاً هاتكاً للسرّ في مكنون الهامد في السائد والمألوف، المحكوم - توارثاً - برهبة «المقدس» ومقولات فلسفة «اليقين»، وذلك عن طريق الإضاءة على تفاصيل ومفاصل من شأنها عند المساس بها أن تلهب ركود الروح، وتطيل رحلة الآلام بهدف إعطائها إشارات ودلالات متوهّجة - ثمّ ضخِّها بالحيوية، كمن يحوك لعصافير الكلام زَغب الطيران وريشهِ! لتعلو وترقى من «حال» العفوية إلى مرتبة «الاتقان»، الذي اتّصف بأدائه «رفاعية» رفاعية في كتاباته المتعددة، خصوصاً الروائية منها، حيثُ استطاع فرز والتقاط اللحظات التي تشكِّل عصباً ودماً، وماء حياة لمجمل السياق الروائي العام.
هذه الرواية التي تدور إشكاليتها بين عالم المستشفيات والعيادات والبيت والمقبرة، هي تسجيل بطيء لعالم «داخلي» بلغة أهل العالم «الخارجي»، وهي وثيقة اعتراف طوعية تماهي فيها ومعها الراوي بين «الحضور» الملتبس، وبين وهم «الغياب»، فأشهر أمام الملأ «وعيه» وأشهد نفسه على «يقظته»، ليدخل - غزيراً - من باب الوداع مُشيِّعاً زمن «الحبيب» والدقائق والأيام، في مناخٍ يَعبق برياح الشتات والضياع، حيث لا فكاك منه ولا خلاص، جامعاً في صدره هَول مسرى الفاجعة من جهة، وكتابة مسارها من جهة ثانية، وهو على يقين بأن آلام المرض - وحدها - تنبهنا إلى تسارع مرور الزمن، والفرح الداخلي - وحده - من يهزم «الوقت» مؤقتاً!
إن «رفاعية» - كما هو دائماً - يكتب في «الحاضر»، ماضي أيامه ويقول: «إن الرؤى الآتية، التي نكتبها، ما هي إلاّ «سندات» يحلو لنا أن نضعها قيد التحصيل!
إن المسحة الرومانسية التي تلف جسد لغة «رفاعية»، هي كالشعر الجميل، يوهمك بمجيء الذي لن يأتي! وهذا نوع، أو مفردة من مفردات «التفاؤل» المتلبسة، الضاربة في عمق الروح «الشرقية»، التي مازالت تجمع وتكتنز وتخبِّئ الدموع لأيامها الآتية! حيث إن «الفراق» قدر، وجمر اللوعة مُرتجى ومراد!
«الحياة، عندما تصبح وهماً» تجعل القارئ لصيقاً بالكاتب وممغنطاً به، حيث تنتقل إليه عن طريق المتابعة عدوى استرجاع «ماضي» تفاصيلُ دقائق ما مرَّ وحدث.
فالراوي هنا، هو ذاك التائه الهارب من «الواقع» الصادم إلى «الوهم»، للتعويض عن مرارة «الوحدة» وفقدان الرفيق والمعشوق والحبيب، وذلك بواسطة سلسلة ارتدادات استعادة ما وقع في الماضي «القريب» لإحيائه، ومن ثم وضعه «كمقدس» في الماضي «البعيد»، لتصبح الحياة الحقيقية نفسها «وهماً، ونغدو نحن فيها من الواهمين الهائمين..
() أستاذ في الجامعة اللبنانية

صدر مؤخراًكتاب بعنوان «نظرة في مفهوم الإرهاب والموقف منه في الإسلام» للدكتور عبدالرحمن بن سليمان المطرودي؛ وذلك ضمن سلسلة دراسات معاصرة لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.
والكتاب اشتمل على أربعة فصول، تحدث الفصل الأول فيها عن الإرهاب والتعريف، فيما تناول الفصل الثاني الإرهاب في المجتمع البشري أما الفصل الثالث فكان عن الإرهاب في المنظور الإسلامي، فيما ختمت فصول الكتاب في الموقف الدولي من الإرهاب.
الكتاب رغم صفحاته التي لم تتجاوز الثمانين صفحة إلا أنه كان وافياً فيما تناوله عن مفهوم الإرهاب والموقف منه في الإسلام.

كتبت: سكينة أصنيب
صدر حديثاً كتاب بعنوان «الخيال العلمي وتنمية الإبداع» للدكتور خليل أبو قورة، ويعد الكتاب الذي صدر عن مطبوعات «ندوة الثقافة والعلوم» بالإمارات العربية المتحدة، إضافة مهمة للمكتبة العربية في مجال الخيال العلمي. ويربط الكتاب الذي يشتمل على أربعة أبواب وسبعة فصول، بين الخيال العلمي ومجال الإبداع ويحذر من عدم إعطاء هذين المجالين حقهما من الاهتمام في نظم التعليم في العالم العربي.
ويشير المؤلف إلى أن الخيال العلمي يعد أحد المداخل المهمة والحديثة لتنمية الإبداع وإعداد العلماء بالدول المتقدمة، وأن أخطر الثغرات التي تعاني منها نظم التعليم في عالمنا العربي تكمن في عدم إعطاء الخيال والإبداع حقهما من الاهتمام. ويؤكد أن الخيال العلمي والإبداع، من مجالات البحث الضرورية لضمان تزويد العالم العربي بجيل من العلماء والمبدعين في شتى مجالات العلم والمعرفة، وبخاصة النبوغ في العلوم، ويضيف أنه من العوامل التي تجعل أدب الخيال العلمي أمراً حيوياً في الفصل المدرسي، هو الأهمية المتزايدة التي يوليها العالم حالياً للدراسات المستقبلية، حيث إن هناك همزة وصل بين الخيال العلمي ودراسات المستقبل، فكلاهما يسعى للتنبؤ بالمستقبل.

بعد أكثر من خمس وثلاثين سنة من الكتابة.. هل وجدت نفسك؟ وهل وجدت القارئ الواعي الذكي؟ وهل حققت ما كنت تطمح إليه في كتاباتك؟
- أنا لم أفتقد نفسي منذ أن دخلت مغامرة الكتابة، لكنني لم أجد القارئ الذي أبحث عنه، ولم يبحث عنّي قارئ إلى يومنا هذا إلا عدد قليل يكاد لا يذكر، كما أنني لم أحقق ما كنت أطمح إليه، وسأشرح لك الأسباب:
لم أفتقد نفسي، لو كنت فاقداً لها لما كتبت، ولما أصررت على المواصلة والجهد والعطاء.
كنت منسجماً مع نفسي في البحث عن أشكال التعبير الجديدة التي تؤلف بيني وبين القارئ، وفي الغوص في هموم الآخرين وقضاياهم، وفي متابعة خطوط سير المجتمع المتداخلة، المتغيرة الملتوية، لأعرف وأحدد ما هي مطامح الناس، ما هي إرهاصاتهم، كيف تنبض قلوبهم، وبما تخفق أفئدتهم؟.. كنت طوال المسيرة أحقق في الملامح، وأسعى إلى قراءة ما وراءها، ما الذي تخفيه من أحزان ومتاعب، وما الذي يحزنها ويتعبها، وكنت أقرأ أقدار الناس على وجوههم، لم تكن نفسي مطمئنة أبداً، مثلي تماماً، كنت وهذه النفس التي ألهمها الله «الفجور والتقوى» نحاول أن ننزع رداء الأنانية، ونلبس لباس المحبة. ولولا هذه المحبة الفياضة التي أشعر بها في داخلي ما أخلصت للكتابة وتعبها وإحباطاتها ومفاجآتها غير السارة، ومنها خلوّ الساحة من القارئ، أو لأكن أكثر دقة تحول ميولات القارئ العادي من الكتاب إلى مغريات أخرى أكثر سهولة وأكثر متعة دون تعب أو عناء. القارئ في أيّامنا هذه، في زمننا هذا انحاز إلى الثقافة السطحية، تلك التي ترضي رغبة الكسل في نفسه، تلك التي يحاول أن يأخذ منها دون أن يعطي شيئاً من جهده وعرقه وتركيزه. إنها ثقافة الفيديو كليب، والبرامج المنوعاتية الهابطة، وأغاني الإثارة، ورقص الكباريهات، والعري والتمرّد على كل القيم والحدود. القارئ الذي كان يبحث عن الآثار الأدبية والفكرية والثقافية ليجازي الكاتب بالقراءة والتفاعل والحيرة ووضع الأسئلة أصبحت الفرجة السلبية لديه هي الاختيار الأمثل، ما بقي من القارئ الإيجابي عدد قليل أرجو ألاّ يتناقص مع الزمن. أستطيع في النهاية القول إنني وجدت نفسي وافتقدت القارئ.

مشروع فكري متكامل

أفهم أنّه مازال لديك الكثير الذي تريد كتابته، ماذا ينقصك لتحقيق ذلك؟
- إنني ساع لتحقيق ما أصبو إليه، ولا أدّخر أي جهد يمكنني من صياغة ما أريد ضمن مشروع فكري متكامل، رغم علمي أن ما أصبو إليه لا يمكن إدراكه، وإنّما، في حدود المنطق، يمكن إدراك جزء منه. إنّ ما أطمح إليه في إطار الحلم المشروع لكلّ مبدع هو رصيد كبير جداً، وثري جداً، ومتعمّق جداً، ومتنوّع جداً، إلا أنني أراني بالقياس إلى حدود الحلم الذي يسكنني مازلت في البداية. ماذا سأفعل إذن؟ أعتقد أن مهمتي كصاحب رسالة فكرية ألاّ أرتبط بسقف محدّد للإنتاج، ولا بكميّة أو عدد، كما أنني لا أرتبط بزمن. لأنّ الزمن هذا الذي أنا فيه لا أعرف متى يتوقف وأتوقف أنا وانتهي، لذلك فالكتابة الإبداعية ستظل في نظري عملاً يومياً أحاول أن أضمّنه الرسالة الفكرية، وأحرص على إيصالها إلى القارئ.

ليس هناك حاضر

في أعمالك الروائية والقصصية بدأت بالكتابة الواقعية ووصلت إلى الكتابة التاريخية، ما أهمية العلاقة بين الواقع والتاريخ؟
- حسب رأيي فإن الحاضر فترة محدودة جداً وانتقالية بالأساس، إننا نعيش بين ماضٍ ومستقبل، وإذا كانت الكتابة عن فترة ماضية تعتبر تاريخاً فإن كل الروايات تصبح تاريخية. لقد تناولت في أول رواية لي «الزيتون لا يموت» أحداث التاسع من إبريل 1938م التي ثار فيها الشعب التونسي ضدّ الوجود الاستعماري الفرنسي وانتظمت مظاهرات عارمة طالبت بتأسيس برلمان تونسي، لكنّ الشخصيات كانت متخيلة والقصة متخيلة أمّا الإطار فهو زمن محدّد، فهل يعتبر هذا تاريخاً أم واقعاً؟
وكتبت عن فترات الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ضمن رواية «قنديل باب المدينة» فهل يعتبر محتوى هذه الرواية تاريخياً أم يندرج في إطار الحاضر الذي تطلق عليه أنت اسم «الواقع»؟ وكذلك الرواية الأخيرة: «عتبة الحوش» التي تعالج موضوعاً آخر أحداثه تدور بين الستينيات والسبعينيات.
ليس هناك حاضر، وإنّما هناك زمن يمشي ولا يتوقف، والأحداث التي تجري أمامنا الآن سرعان ما تصبح ماضياً يبتعد عنّا تدريجياً وتدخل نفق النسيان فلا يتذكرها ولا يكشف عنها إلا المؤرخون وكتاب السرد إبرازاً لفترات مضيئة أو مظلمة من أجل الذكرى ومن أجل الاعتبار، وحتى يتواصل الماضي بالمستقبل. أعتقد أنّ المبدع لا يؤمن بالحدود، ولا بزمن دون آخر، ولا بموضوع دون غيره، وإنّما هو يبحر حيثما تكون القضية التي تشغل الناس، والتي من خلال طرقها تكمن فائدة أدبية أو اجتماعية أوسياسية عامّة.

قيمة المكان

في نصوصك الإبداعية نجدك عاشقاً للأمكنة.. فما هي قيمة المكان بالنسبة إليك؟
- هذا أمر طبيعي، فالمكان هو الفضاء الذي ننتمي إليه مادياً وعاطفياً، فهو الذي تقع فيه الأحداث، وهو الذي ننطلق منه ونعود إليه، لكنّنا يجب أن ندرك أنّ لكل مكانه الذي يرتبط به والذي يقدّمه على كل الأمكنة.
بالنسبة إليّ هناك مسقط الرأس، وهناك القرية التي نشأت على أطرافها، وهناك المدرسة الابتدائية، وأماكن اللعب واللهو، وهناك الأرض بأشجارها وزهورها وسنابل قمحها. كلّ هذه الأماكن التي ذكرتها هي الأصل وهي الأقرب إلى النفس، وتمتدّ السبل وتتعدد، فارتبط بأماكن أخرى في المدن والعواصم، كالمقاهي، وفضاءات بعض النزل، والمؤسسات التي عملت فيها. إنّ لي في كلّ من هذه الأماكن شأناً. لقد صغت ملامح الشخصيات المهمة في رواياتي وقصصي ومسلسلاتي التلفزيونية وأنا أتجوّل في الأمكنة وأحدّق في عامة الناس. الشخصية الرئيسية في رواية «الزيتون لا يموت» ظهرت في القرية التي ولدت أنا فيها ثم انطلقت إلى تونس العاصمة لأشترك في الصراع ضد المستعمر، ولتحيك بعض خيوط النصر القادم. أمّا شخصية كريمة الحوت في رواية «قنديل باب المدينة» فإنها تبدأ رحلتها في أزقة العاصمة وساحاتها لتصنع مستقبلها وسط سوق المزايدات والصراعات.
وتدور أحداث رواية «ساحة الطرميل» في المدينة، وهو المكان الثاني بعد القرية التي ولدت فيها، أي المكان الذي عشت فيه كتلميذ في معهد ثانوي بعيداً عن مسقط رأسي.
إنّ الروائي لا يستطيع أن يصنع شخصيات رواياته إلاّ في أماكن يكون قد عرفها ، وارتبط بها، وتركت في نفسه شعوراً خاصاً. وكذلك الشخصيات؛ فالروائي لا يبني شخصيات ذات أهمية إلا إذا انطبعت ملامحها في ذاكرته، وأثارت في نفسه أحاسيس تعاطف أو كره وذلك حسب دور هذه الشخصية أو تلك.

إحباطات كثيرة

أراك أحياناً محبطاً رغم أنك مبدع كبير، ما الذي يحبطك؟
- لقد ذكرت لك عيّنات من الإحباط، وغيرها كثير، تحدثت عن القارئ الذي أرسل إليه كتابي فلا يردّ، لكنّه ليس الوحيد الذي لا يردّ إنني أرسل إلى مجموعة من الصحفيين في صحيفة ما، وأنتظر أن يتفضل أحدهم بكتابة خبر عن الرواية دون جدوى. لا خبر عن الرواية في الصحيفة ولا كلمة شكر عن الهدية، حتى أنني أتخيل أحياناً أن الكتاب الهدية في زمننا العربي هذا هو أردأ أنواع الهدايا، وأقلها قبولاً، إلى جانب هذا وذاك، هناك النقاد، وهناك نظرة أصحاب المكتبات إلى الكتاب «المحليّ» إنهم يعاملونه كأنه بضاعة مغشوشة، أضف إلى هذا عملية التوزيع التي تكاد تكون مفقودة، وهناك حقوق التأليف، وهناك القوائم التي تدرج فيها المؤلفات للمطالعة المدرسية، وهناك طريقة اختيار النصوص الأدبية المعبرة التي تؤخذ من الروايات والقصص وتضمن كتب القراءة لتلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية. ليس هناك حدّ للإحباطات دون أن أنكر أن هناك وجوهاً إيجابية لدى بعض الأطراف الفاعلة.

أصغي إلى نبض الناس

بين روايتك الأولى «الزيتون لا يموت» وروايتك الأخيرة التي صدرت مؤخراً «عتبة الحوش» قضايا ومواقف وشخوص وأمكنة وأزمنة، كيف تختصرها؟
- في البداية والنهاية أحببت وطني، أعطيت كلّ ما أملك في مجالات التعبير إلى وطني، أعطيته عنفوان الإخلاص والوفاء، سعيت دائماً إلى أن أتجذّر فيه وأن أستقي منه مواضيع كتابتي أحببت وطني، واتسع هذا الحبّ ليشمل الوطن الكبير من المحيط إلى الخليج، تابعت باستمرار كلّ ما يجري على ضفاف بحاره، أطراف حدوده، وعبر جباله وسباسبه ومدنه وقراه وأريافه. حاولت صياغة هموم الناس وقضاياهم ومشاغلهم وتطلعاتهم، اجتهدت في أن أصغي إلى نبض قلوبهم، وأحدّق بانتباه شديد في ملامحهم، تابعت بتواصل تحوّلات المجتمع، والتأثيرات التي تحدثها هذه التحولات في حياة الناس ومصائرهم.

زمن مخجل

برؤية مبدع عربي، إلى أين يسير هذا الزمن العربي؟
- زمن رديء حقاً، وزمن مخجل حقاً يسير بنا إلى الوراء، إلى أيّام غزو هولاَكُو لبغداد، وإلى أيّام ملوك الطوائف في الأندلس، وإلى أيام الاستعمار الفرنسي والإنجليزي والإيطالي للعالم العربي، خلال القرنين الماضيين، إنّ هذا الزمن العربي يسير في متاهة طويلة باردة وقاتلة لعلّنا نخرج منها ذات يوم، لعل ضميرنا العربي يصحو ذات لحظة لندرك أنّنا أمة عظيمة لنا حضارة وطيدة ولنا دين هو دين الرحمة والمحبة والتقارب والتعاون من أجل دَرْءِ المخاطر ومن أجل البناء وتوفير أسباب القوة والوحدة فلا نظلّ كالفريسة تنهش في أطرافنا الوحوش الكاسرة.